صالح أحمد العلي
95
المنسوجات والألبسة العربية في العهود الإسلامية الأولى
بالملبوسات ؛ واقتضى ذلك نمو الصناعات ومنها المتعلقة بالملبوسات . ولا بد أن حاجات العامة من السكان كانت تسد بصناعات محلية لم تذكر المصادر منها غير أسماء الأسواق التي تعرض السلع ، وربما تصنعها . اعتمد أهل بغداد ، في الحصول على أكثر السلع المترفة للأغنياء والعلية ، على استيرادها من مراكز صنعها ، وأتاحت الحرية إلى اختيار أجودها من تلك المراكز . ولعل كثيرا من منتوجات المراكز التي أشارت إليها المصادر كانت مما يرد بغداد في القرنين التاليين لإنشائها . وكان لهذا تأثير في إنماء تجارتها مما أشارت إليه المصادر . ولم يؤثر انتقال الخلفاء إلى سامرّاء ، الذي لم يدم أكثر من نصف قرن ، على تجارة بغداد التي احتفظت بمركزها التجاري العالمي « 1 » ، وصارت تموّن سامرّاء بما تحتاجه من سلع . واقتضى تطور الحياة أن تنمو فيها صناعات تميزت بها . غير أن المصادر لم تذكر مراحل إنشاء ونمو هذه الصناعات وأصول تقاليدها والقائمين بها إلى أوائل القرن الرابع ، حيث يتردّد ذكر العمائم الرصافية ومناسج القطن والحرير والإبريسمات ، وصناعة الكاغد التي تقوم موادها الأولية على منتوجات النسيج . كانت المراكز الرئيسة لما ذكرته المصادر من صناعات النسيج في بغداد تقع في الأطراف الشمالية الغربية من الجانب الغربي ، ففيها تقع العنابية ودار القز التي يشير اسمها إلى أنها كانت مركز هذه الصناعات . وهذه المراكز كانت فيها عند تأسيس بغداد ، فهي قطائع للجند . تقع هذه المنطقة قرب شارع باب الشام وفي شماليه « 2 » ، وكان فيها بعد تأسيس بغداد ربض حميد وربض نصر النافذ إلى دجيل « 3 » ، وصاحبا هذين الربضين من رجال الجيش في زمن المنصور ، ولا بد أن قاطنيها كانوا من الجند لم تذكر المصادر أصولهم . ومن النصرية قطاع السرخسية وفيه درب
--> ( 1 ) انظر البلدان لليعقوبي 21 . ( 2 ) تاريخ بغداد للخطيب 3 / 301 ، 4 / 371 ، 5 / 29 ، 39 . ( 3 ) بغداد لابن الفقيه 149 ، معجم البلدان 2 / 251 .