صالح أحمد العلي

84

المنسوجات والألبسة العربية في العهود الإسلامية الأولى

وصل الحسين التنعيم في طريقه إلى الكوفة فلقي بها عيرا قد أقبل بها من اليمن بعث بها بجير بن ريسان الحميري إلى يزيد بن معاوية وكان عامله على اليمن وعلى العير الورس والحلل ينطلق بها إلى يزيد . « 1 » يذكر ابن منظور عدة معان للحلة ، فيقول : « قال خالد بن جنبة : الحلة رداء وقميص وتمامها العمامة ، قال ولا يزال الثوب الجيد يقال له في الثياب حلة . . قال والحلل الوشي والحبرة والخز والقز والقوهي والمروي والحرير . وقال اليمامي : الحلة كل ثوب جيد جديد تلبسه غليظ أو دقيق ولا يكون إلا ذا ثوبين . وقال ابن شميل : الحلة القميص والإزار والرداء ولا تكون أقل من هذه الثلاثة . وقال شمر الحلة عند الأعراب ثلاثة أثواب . وقال ابن الأعرابي يقال للإزار والرداء حلّة ، ولكل واحد منهما على انفراده حلّة . قال الأزهري : وأما أبو عبيد فإنه جعل الحلة ثوبين . وفي الحديث « خير الكفن الحلة » والحلل برود اليمن ولا تسمّى حلة حتى تكون ثوبين ، وقيل ثوبين من جنس واحد . قال : والحلة إزار ورداء برد أو غيره ولا يقال لها حلة حتى تكون من ثوبين ( لسان العرب ، مادة حلل ) . ويتبيّن من هذه النصوص : ( 1 ) أن الحلّة لا تقتصر على الثياب اليمانية . ( 2 ) أنها لا تختص بجنس معيّن وإن كانت الآراء مختلفة . ( 3 ) فهي رداء وقميص ( خالد بن جنبة ) وإزار ( شمر ) . ( 4 ) ثوبان أو ثلاثة أثواب أو إزار ورداء . ( 5 ) إنها من وشي وحبرة وخز وقز قوهي ومروي . والراجح أن الحلل اليمانية هي من الحبرة . وقد ذكرت المقطّعات والمعاجر اليمانية في العراق ، فيروي الطبري أن عبيد الله بن زياد عندما جاء الكوفة . . « أخرج ثيابا مقطّعة من مقطّعات اليمن ثم اعتجر بمعجرة يمانية » « 2 » .

--> ( 1 ) الطبري 2 / 277 . ( 2 ) المصدر نفسه 2 / 243 .