صالح أحمد العلي
8
المنسوجات والألبسة العربية في العهود الإسلامية الأولى
لا يدع تذييل قميصه أو سحب رداءه ، والحكم لا يفارق الوبر ، وكان لحرائر النساء زي ، ولكل معلوم زي ، ولذوات الرايات زي وللإماء زي » « 1 » . ويذكر كذلك « وكانت العرب تلهج بذكر النعال ، والفرس تلهج بذكر الخفاف » . وفي الحديث المأثور أن « أصحاب رسول الله ( ص ) كانوا ينهون نساءهم عن لبس الخفاف الحمر والصفر ويقولون هو من زينة نساء آل فرعون » « 2 » ، وذكر اختلاف الألبسة في العهود العباسية الأولى فقال « فقد يلبس الناس الخفاف والقلانس في الصيف كما يلبسونها في الشتاء إذا دخلوا على الخلفاء وعلى الأمراء وعلى السادة العظماء ، لأن ذلك أشبه بالاحتفال وبالتعظيم والإجلال وأبعد من البذل والاسترسال ، وأجدر أن يفصلوا بين مواضع أنسهم في منازلهم ومواضع انقباضهم » . وأصحاب السلطان ومن دخل الدار على مراتب ، فمنهم من يلبس المبطنة ومنهم من يلبس الدراعة ، ومنهم من يلبس القباء ، ومنهم من يلبس البازيكند ويعلق الخنجر ويأخذ الجرر ويتخذ الجمة . وزي مجلس الخلفاء في الشتاء والصيف فرش الصوف ، وترى أن ذلك أكمل وأجزل وأفخم ، وكانت الشعراء تلبس الوشي والمقطعات والأردية السود وكل ثوب مشهر . واتخذ القضاة القلانس العظام في حمارة القيظ ، واتخاذ الخلفاء العمائم على القلانس ، فإذا كانت القلانس مكشوفة زادوا في طولها وحدّة رءوسها حتى يكون فوق قلانس جميع الأمة . « 3 » . ذكر ابن منظور صنفين من الألبسة ، ما يقطع وما لا يقطع ، والمقطّع من الثوب كل ما يفصل ويخاط من قميص وجباب وسراويلات وغيرها ، وما لا يقطع منها كالأردية والأزر والمطارف والرياط التي لم تقطع ، وإنما يتلفع بها
--> ( 1 ) البيان والتبيين 3 / 96 - 97 . ( 2 ) المصدر نفسه 3 / 106 . ( 3 ) المصدر نفسه 3 / 114 - 117 .