صالح أحمد العلي
66
المنسوجات والألبسة العربية في العهود الإسلامية الأولى
الرسول ( ص ) قال : « العرب أكفاء لبعض إلا حائك أو حجام » « 1 » . ويروي الجاحظ : « فأما الصناعات ، فقد تقصر الأسباب بعض الناس على أن يصير حائكا ، وتقصر بعضهم على أن يكون صيرفيّا ، فهي وإن قصرته على الحياكة ، فلم تقصره على خلف المواعيد وعلى إبدال الغزول وعلى تشقيق العمل دون الإحكام والصدق وأداء الأمانة » « 2 » . ويقول أيضا : « وقد سمعنا قول بعضهم الحمق في الحاكة والمعلمين والغزالين . وقال : والحاكة أقلّ وأسقط من أن يقال لهم حمقى ، وكذلك الغزّالون ، لأن الأحمق هو الذي يتكلّم بالصواب الجيد ، ثم يجيء بخطإ فاحش ، والحائك ليس عنده صواب جيد من فعال إلا أن يجعل جودة الحياكة من هذا الباب ، وليس هو من هذا بشيء » « 3 » . ومما عيب به أهل اليمن أنه « ليس فيهم إلا دابغ جلد أو ناسج برد سائس قرد أو راكب مرد » . « 4 » ذكر طاشكبرزاده أربعة من الصناع موسومين عند الناس بضعف الرأي : الحاكة والفطانون والمغازلون والمعلمون ، وذلك لكثرة مخالطتهم النساء والصبيان ، وكل قرين بالمقارن يقتدي . ويروى أيضا عن مجاهد أن مريم طلبت عيسى فمرّت بحاكة فأرشدوها إلى غير الطريق ، فقالت : اللهم انزع البركة من كسبهم ، واجعل أمتهم فقراء ، وحقّرهم في أعين الناس ، فاستجيب دعاؤها . « 5 » وقال شريح للغزّالين إذا كانت بينكم سنّة فسنّتكم بينكم . « 6 »
--> ( 1 ) حلية الأولياء 1 / 190 . ( 2 ) الحيوان 1 / 65 . ( 3 ) البيان والتبيين 1 / 147 . ( 4 ) البيان والتبيين 2 / 219 ، الحيوان 6 / 152 ، ياقوت 4 / 136 . ( 5 ) مفتاح السعادة 3 / 179 . وانظر ، عن بعض تقاليد ما يتصل بصناعة الألبسة ، الموطّأ 2 / 56 ، 77 ، المدوّنة 3 / 390 ، 392 . ( 6 ) أخبار القضاة لوكيع 2 / 351 ، 372 ؛ البخاري بيوع 95 ، ابن سعد 6 / 94 . وانظر ، عن بعض تقاليدهم في الصناعة ، المدوّنة 12 / 29 ، 30 ، 47 .