صالح أحمد العلي
31
المنسوجات والألبسة العربية في العهود الإسلامية الأولى
« بوصير لا نظير لصوفهم وخيشهم » ، وأن « طحا قرية بالصعيد يعمل بها ثياب الصوف الرفيعة » « 1 » . وذكر ابن حوقل أن البهنسا « تعمل بها الستور والاستبرقات والشرع والخيام والأخبية والستائر والبسط والمضارب والفساطيط العظام من الصوف والكتان بأصباغ لا تستحيل » « 2 » . وذكر ناصري خسرو أنهم « ينسجون في أسيوط عمائم من صوف الخراف لا مثيل لها في العالم ، والصوف الرقيق الذي يصدّر إلى بلاد العجم المسمّى الصوف المصري كله من الصعيد الأعلى » « 3 » . الكتّان : كان الكتّان في صدر الإسلام من ألبسة الطبقة الميسورة ، ففي تفسير آية وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ [ النساء / 6 ] يقول إبراهيم التيمي « إن المعروف ليس بلبس الكتان ولا الحلل ولكن ما سد الجوع ووارى العورة » « 4 » . ويروي أحمد بن جعفر بسند عن ميمون بن مهران الكاتب : « شر الناس العيابون ولا يلبس الكتان إلا غني أو نحوي » « 5 » . ويروي ابن قتيبة : قيل لرجل إنك لحسن الحسنة فقال آكل لباب البر بصفار المعز ، وأدهن بجام البنفسج والبس الكتان » « 6 » . ويقول حسان : أتفخر بالكتّان لمّا لبسته * وقد تلبس الأنباط ريطا مقطّرا « 7 » ويقول جعفر الصادق ( رض ) إن « الكتان من لباس الأنبياء وهو ينبت اللحم » « 8 » . وإن « الكتان كان لبني إسرائيل يكنّون به ، والقطن لأمة محمد » « 9 » .
--> ( 1 ) أحسن التقاسيم 201 . ( 2 ) ابن حوقل 149 . ( 3 ) رحلة ناصري خسرو 110 . ( 4 ) تفسير الطبري 4 / 159 . ( 5 ) حلية الأولياء 4 / 92 . ( 6 ) عيون الأخبار 3 / 271 . ( 7 ) سيرة ابن هشام 2 / 60 . ( 8 ) الكافي 6 / 449 . ( 9 ) المصدر نفسه 3 / 149 .