صالح أحمد العلي

251

المنسوجات والألبسة العربية في العهود الإسلامية الأولى

تختلف عن ألبسة المسلمين من الصحابة سواء كانوا من المهاجرين أو الأنصار . والراجح أن هذه الألبسة كانت هي الزيّ الشائع في مكة والمدينة وفي المدن الحجازية الأخرى . أحدثت الفتوح الإسلامية أوضاعا جديدة كان من شأنها أن تؤثّر في ملابس العرب ومدى عنايتهم بها . فقد ظهرت مراكز حضارية جديدة هي الأمصار ، حيث استوطن عدد كبير من العرب القادمين من أرجاء مختلفة من الجزيرة العربية ، ومنهم عدد كبير من اليمن التي كانت فيها مراكز متعددة لمنسوجات منوّعة ، وكانت لأهلها في ما يظهر عناية بالألبسة . ثم إن العرب أصبحوا على اتصال مباشر مع سكان أقاليم لهم ألبسة تختلف في ما يظهر عن ألبسة عرب الجزيرة ، أو على الأقل الأقاليم الغربية منها . وازدادت موارد الدولة والأفراد إلى حد بعيد ، ممّا أدى إلى ارتفاع مستوى المعيشة ، وزيادة الاهتمام بالألبسة ، سواء كان في اقتناء السلع ذات الأنسجة المتنوعة والغالية ، أو في زخارفها ونقوشها ووشيها ، أو في عدد ما يلبسه الفرد خلال السنة أو في المرة الواحدة . ولا بد أن ذلك رافقه تنوّع في الملبوسات من حيث خياطتها وتفصيلها . ومما كان له تأثير في الألبسة زوال الحواجز « الجمركية » ونشاط التجارات بين مختلف أرجاء الدولة ، فلم يعد إقليم يحتكر منسوجا معينا ، بل كانت السلع تنقل إلى مختلف الجهات التي تطلبها ، فحدث تشابه في الأسعار وفي السلع المطلوبة . ومن الطبيعي أن المنسوجات المحلية الرخيصة كانت أكثر رواجا لدى العامة القاطنين في الإقليم ، غير أن السلع الكمالية كانت تصل مناطق بعيدة . لم تفرض الدولة قبل أبي جعفر زيّا رسميّا للناس أو المستخدمين ، فظل الناس أحرارا في اختيار أزيائهم وألبستهم التي أصبحت تتوقّف على أذواقهم الشخصية ، وعلى إمكاناتهم المالية . غير أن ذوقا عامّا بدا يسود بين الناس في مختلف الطبقات ، لأن المصانع تنتج أصنافا خاصة ثابتة متميّزة ، ولا تتبدل حتى وإن اختلفت مواضع صنعها .