صالح أحمد العلي

236

المنسوجات والألبسة العربية في العهود الإسلامية الأولى

أورد المسعودي نصّا مجملا عن اهتمام زبيدة زوج الرشيد بالتزيّن ، فقال : « صنع لها الرفيع من الوشي حتى بلغ الثوب من الوشي الذي اتّخذ لها خمسين ألف دينار ، وهي أول من اتّخذ القباب من الفضة والآبنوس والصندل وكلاليبها من الذهب والفضة ملبّسة بالوشي والسمور والديباج وأنواع الحرير من الأحمر والأصفر والأخضر والأزرق . وذكر أنها « اتّخذت للأمين الجواري عمّمت رؤوسهن وجعلت لهن الطرز والأصداغ والأقفية وألبستهن الأقبية والقراطق والمناطق . . واتّخذ الناس من الخاصّة والعامّة الجواري المطمومات وألبسوهن الأقبية والمناطق وسمّوهن الغلاميات » « 1 » . ولعلّ في هذا الكلام مبالغة في وصف أحوال فيها بذخ . لباس أهل الذمّة : لم تذكر المصادر قيودا فرضها المسلمون على أهل الذمّة في أول الإسلام ؛ وأول ذكر لهذه القيود كان في زمن خلافة عمر بن عبد العزيز ؛ فيذكر أبو يوسف أنه أمر « أن لا يلبس نصراني قباء ولا ثوب خزّ ولا عصب ، وقد ذكر أن كثيرا . . من النصارى قد راجعوا لبس العمائم » « 2 » . وذكر ابن عبد الحكم أن عمر بن عبد العزيز « كتب إلى الآفاق أن لا يمشي نصراني إلا مفروق الناصية ، ولا يلبس قباء ولا يمشي إلا بزنار من جلود ، ولا يلبس طيلسانا ولا سراويل ذات خدمة ، ولا نعلا لها عذبة » « 3 » . ولم تذكر المصادر الدافع لهذا الأمر ، ولا بد أنه لم يعمّ ويثبت لقصر مدة خلافة عمر بن عبد العزيز . ويبدو أن أهل الذمّة تابعوا بعده تخيّر ما يلبسونه . ويذكر ابن الجوزي أن أبا منصور المحتسب أمر سنة 448 بإلزام أهل الذمّة

--> ( 1 ) مروج الذهب 4 / 226 - 227 . ( 2 ) الخراج لأبي يوسف 127 . ( 3 ) سيرة عمر بن عبد العزيز لابن عبد الحكم 126 .