صالح أحمد العلي
233
المنسوجات والألبسة العربية في العهود الإسلامية الأولى
صوته تلك الليلة ، فسأل عنه من غد فأخبر ، فدعا بسواده وطويلته ، فلبسها وركب إلى عيسى بن موسى ( والي الكوفة ) « 1 » . ويذكر حمزة السهمي عن عبد الواسع « أنه في أوائل زمن العباسيين كان الناس في ذلك الزمان قد أخذوا يلبسون قلانس سودا يقال لها المحمدية ، لا يدخلون على السلطان إلا بها ، قال وكان العلماء إذا أرادوا الدخول على السلطان يحملونها معهم . . فإذا بلغوا الباب أخرجوها ووضعوها على رؤوسهم ثم دخلوا عليه » « 2 » . ويروي الأصفهاني أن ابن جامع قدم من مكة على الرشيد « وكان يعتمّ بعمامة سوداء على قلنسوة طويلة ، ويلبس لباس الفقهاء ، ويركب حمارا مريسيا في زي أهل القلانس » . ويذكر أيضا : « أقبل أبو يوسف القاضي بأصحابه أصحاب القلانس » « 3 » . ويروى الرامهرمزي بسند عن مطرف أن مالك بن أنس قال لأمه إنه يريد أن يذهب ليكتب العلم ، فقالت له أمه : « تعال فالبس ثياب العلماء ثم اذهب فاكتب ، فأخذتني فألبستني ثيابا مشمّرة ووضعت الطويلة على رأسي وعمّمتني فوقها ، ثم قالت اذهب الآن فاكتب » « 4 » . ويروي الأصفهاني « أن سلمة بن عباد ولي القضاء فأتى باب سليمان بن علي ليلا يدق عليه الباب ومعه جماعة من أصحاب القلانس » « 5 » . ويروى أن معمّر بن كدام قال لرجل لو كنت من أصحاب الحديث كنت مقنعا وكانت نبلك مخصوفة « 6 » . ويذكر ابن خلكان : « قيل كان يحضر مجلس داود الظاهري كل يوم أربعمائة صاحب طيلسان أخضر » « 7 » .
--> ( 1 ) الأغاني 1 / 414 . ( 2 ) تاريخ جرجان 247 . ( 3 ) ابن سعد 5 / 237 . ( 4 ) المحدث الفاصل 201 . ( 5 ) الأغاني 3 / 303 . ( 6 ) المحدث الفاصل 201 . ( 7 ) وفيات الأعيان ، ترجمة داود الظاهري .