صالح أحمد العلي

219

المنسوجات والألبسة العربية في العهود الإسلامية الأولى

الفصل الثامن الأزياء أدّى التطوّر الحضاري إلى ظهور فئات متعدّدة لكل منها زيّ خاص تتميّز به ؛ ووردت إشارات إلى تاريخ بدء أو إبطال استعمال بعض الأزياء ، إلا أنها لم تستوعب في ذلك كافة الأزياء . وقد أجمل الجاحظ الإشارة إلى كثير من هذه الأزياء وتنوّعها في زمنه وهو أوائل القرن الثالث ، فذكر : « ولكل قوم زي ، وللقضاة زي ولأصحاب القضاة زي ، وللشرطة زي ، وللكتاب زي ، ولكتاب الجند زي » . وذكر أزياء بعض هذه الفئات ، فقال : « وزي مجالس الخلفاء عن الشتاء والصيف فرش الصوف » . وللخلفاء عمّة ، وللفقهاء عمّة ، وللبقّالين عمّة ، وللأعراب عمّة ، وللّصوص عمّة ، وللأبناء عمّة ، ولليهود عمّة ، ولأصحاب التشاحى ( ؟ ) عمّة « 1 » . واتّخذ الخلفاء العمائم على القلانس مكشوفة ، وزادوا في طولها وحدّة رءوسها حتى تكون فوق قلانس جميع الأمة . « 2 » ذكر أن « أصحاب السلطان ومن دخل الدار على مراتب ، فمنهم من يلبس المبطّنة ، ومنهم من يلبس الدراعة ، ومنهم من يلبس القباء ، ومنهم من يلبس البازكند ويعلّق الخنجر ويأخذ الجزر ويتّخذ الجمة . « وقد يلبس الناس الخفاف والقلانس في الصيف كما يلبسونها في الشتاء إذا دخلوا على الخلفاء ، وعلى

--> ( 1 ) البيان والتبيين 2 / 114 . ( 2 ) المصدر نفسه 2 / 117 .