صالح أحمد العلي

217

المنسوجات والألبسة العربية في العهود الإسلامية الأولى

أما أهل الأندلس ، فلم يلبسوا العمائم والخزّ ، وسئل الفقيه الأندلسي يحيى بن يحيى عن لبس العمائم « فقال هي لباس الناس في المشرق وعليه كان أمرهم في القديم ، فقيل لو لبستها اتبعك الناس في لباسها فقال قد لبس ابن البشير الخز فلم يتبعه الناس وكان ابن البشير أهلا أن يقتدى به فلعلّي لو لبست العمامة لتركني الناس ولم يتبعوني كما تركوا ابن بشير » « 1 » . وكان محمد بن البشير يصلّي بالناس يوم الجمعة وعليه قلنسوة خز « 2 » ، فلم يتوسّم عليه القضاء « 3 » . ولما ولي قضاء قرطبة جلس للحكم في المسجد وعليه جبّة صوف ، وفي رأسه أبيض وغفارة بيضاء من ذلك الجنس . « 4 » القلنسوة : يذكر الكليني أن الرسول ( ص ) كان « يلبس القلانس اليمنة والبيضاء والمضرية وذات الأذنين في الحرب » . ويذكر عن جعفر الصادق أنه قال لرجل « اعمل لي قلانس بيضاء ولا تكسّرها فإن السيد مثلي لا يلبس المكسّر » . وفي رواية أخرى : « ولا تجعلها مصمّتة فإن السيد مثلي لا يلبسها » . « 5 » قد تكون القلنسوة من جلود الثعالب ، فيروي ابن سعد عدة روايات تذكر أن إبراهيم النخعي كان يلبس قلنسوة ثعالب ، وقلنسوة من الطيالسة في مقدّمها جلد ثعلب أو قلنسوة ثعالب أو مبطنة أو مكفوفة من ثعالب « 6 » . ويروى رجل أنه رأى على الضحاك بن مزاحم قلنسوة ثعالب . « 7 » وقد تكون القلنسوة من خزّ ، فكانت للشعبي « قلنسوة خزّ أخضر » « 8 » ، وكذلك للقاسم بن محمد . « 9 »

--> ( 1 ) قضاة الأندلس للخشني 56 . ( 2 ) المصدر نفسه 49 . ( 3 ) المصدر نفسه 52 . ( 4 ) المصدر نفسه 94 . ( 5 ) الكافي 6 / 462 ؛ الجامع لأخلاق الراوي والسامع 1 / 353 . ( 6 ) ابن سعد 6 / 196 . ( 7 ) المصدر نفسه 6 / 210 . ( 8 ) المصدر نفسه 6 / 176 . ( 9 ) المصدر نفسه 4 / 140 - 141 .