صالح أحمد العلي
184
المنسوجات والألبسة العربية في العهود الإسلامية الأولى
ينتفض » « 1 » . وروي عن عروة : « كره المفدم للمحرم ولم ير بالمضرج المبهرم بأسا » « 2 » . وروي عن أسماء بنت أبي بكر أنها « كانت تلبس المعصفرات المعشبات وهي محرمة ليس فيها زعفران » . « 3 » أما في الحداد ، فيروي مالك بسند من القاسم بن محمد عن عائشة أنها قالت : « لا يحلّ لمؤمنة أن تحدّ على ميتة فوق ثلاثة أيام إلا على زوج ، فإنها تعتد أربعة أشهر وعشرا ، ولا تلبس معصفرا ولا تقرب طيبا ولا تكتحل ولا تلبس إن شاءت ثياب العصب » . « 4 » المفدم : ذكرنا فيما سبق أن العرب عرفوا درجات من اللون الأحمر أعلاها الأرجواني ثم البهرمان الذي يتلوه المفدم الذي يذكر ابن منظور عنه أنه من ثياب المشبع حمرة ، وقيل هو الذي ليست حمرته شديدة ، وأحمر مفدم مشبع ، قال شمر : المفدم من الثياب المشبعة حمرة ، وثوب فدم إذا أشبع صبغة ، وثوب فدم إذا كان مصبوغا بحمرة مشبعا . وفي حديث أنه نهي عن الثوب المفدم المشبع بالحمرة ، وكان الذي لا يقدر على الزيادة عليه لتناهي حمرته ، فهو كالممتنع عن قبول الصبغ ، ومنه حديث علي : نهاني رسول الله ( ص ) أن أقرأ وأنا راكع ، عن لبس المعصفر المفدم . وفي حديث عروة أنه كره المفدم للمحرم ، ولم ير بالمضرّج بأسا « 5 » . ورد المفدم في الحديث مقترنا بالعصفر ، ممّا يدلّ على أن الكلمة تطلق على اللون ، وليس على مادة معيّنة ، وأن المفدم هو صبغ عصفر أيضا . وقد كره بعض الفقهاء استعمال المفدم ، فيروى عن ابن عمر أنه قال : « نهى رسول الله ( ص ) عن المفدم » « 6 » . وكان مالك يكره الورس
--> ( 1 ) المدوّنة 2 / 122 . ( 2 ) لسان العرب 14 / 327 . ( 3 ) الأم 2 / 126 . ( 4 ) المدوّنة 5 / 113 . ( 5 ) لسان العرب 15 / 246 . وانظر أيضا 14 / 327 ، وفنسنك ، مادة فدم . ويقول الحسن بن سهل إن المفدم المشبع صفرة . ( 6 ) ابن حنبل 2 / 100 ، ابن ماجة 2 / 197 .