صالح أحمد العلي
181
المنسوجات والألبسة العربية في العهود الإسلامية الأولى
وحمرة العصفر ، صفرة الذهب » « 1 » . والعصفر من أكثر الألوان ذكرا في المصادر العربية التي ذكرت كثيرا من الألبسة المصبوغة به ، كما أن كتب اللغة ذكرت له أسماء كثيرة ، مما يدلّ على انتشار استعماله عند العرب في صدر الإسلام بخاصة . يقول الدينوري : « العصفر هو الذي يصبغ به ، منه ريفي ومنه ببري ، وكلاهما ينبت بأرض العرب » « 2 » . غير أني لم أجد في المصادر العربية ذكرا للمناطق التي كان يزرع بها من جزيرة العرب بالتخصيص ، علما بأن كثرة استعماله تدلّ على مدى توفّره في الجزيرة العربية . نقل البيروني : « قال السري في كتاب الشموم إن العصفر لغة حميرية ، وقال حمرة العصفر معرب وفارسيته هسكو » « 3 » . يقول أبو حنيفة : « يقال للعصفر الإحريض والخريع واليهرم والبهرمان والمريق » « 4 » . ويدعى حب العصفر القرطم « 5 » وتدعى سلافة العصفر الجريال ، والعرب تسمّي اللون الأحمر جريالا ؛ وقد جاء في قول الشاعر : وسبيئة ممّا تعتّق بابل * كدم الذبيح سلبتها جريالها وهذا يؤيّد أن العصفر أحمر . ويقول الدينوري : « وللعصفر شبابان ، أحدهما القلي والآخر حب الرمان ، والشباب ما يوقد لونه ويشده فيشبّه كما تشبّ النار ، وبالسراة شجرة تسمّى الحلق تنبت نبات الكرم وترتقي في الشجر لها ورق حامض ، فيؤخذ ورقها فتطبخ فيجعل ماءها في العصفر ، فيكون خيرا له من حبّ الرمان ، ويجفّف
--> ( 1 ) الحيوان 5 / 8 . ( 2 ) أبو حنيفة الدينوري ، كتاب النبات 167 . وانظر أيضا لسان العرب 7 / 257 ، جامع الأدوية 3 / 125 . ( 3 ) الجماهير 35 . ( 4 ) كتاب النبات 168 . وانظر أيضا لسان العرب 7 / 257 ؛ جامع الأدوية 3 / 125 . وانظر عنت ترادف كلمة العصفر مع الإحريض ، لسان العرب 8 / 404 ، جامع الأدوية المفردة 4 / 404 . وعن الخريع ، لسان العرب 9 / 422 . وعن المريق ، المخصّص 11 / 210 ، لسان العرب 12 / 218 ، جامع الأدوية المفردة 4 / 154 . ( 5 ) المخصّص 11 / 210 ، لسان العرب 15 / 376 ، جامع الأدوية المفردة 3 / 125 ، 4 / 15 .