صالح أحمد العلي
177
المنسوجات والألبسة العربية في العهود الإسلامية الأولى
هشام وبنو مروان يكسون الناس الخز إلا الأصفر والأحمر ، ويكسونهم ما سوى ذلك من الألوان ويدّخرون الأحمر والأصفر لأنفسهم » « 1 » . ويذكر الأزدي أن مروان بن محمد في معركة الزاب كانت عليه « ثياب حمر » « 2 » . ولما ثار أبو محمد الأموي على العباسيين لبس الحمرة ودعا الناس « 3 » . غير أن هذا لا يعني أن شعار بني أمية كان الحمرة ، أو أنهم احتكروه لأنفسهم . ويذكر الكليني أن أبا جعفر قال : « صبغنا البهرمان وصبغ بنو أمية الزعفران » « 4 » . ومن المعلوم أن البهرمان أحمر والزعفران أصفر . وفي القرن الرابع الهجري ، كان « لبس المورد والأحمر والسنيري والأخضر إنما هو لبس النساء والنبطيات ولبس الإماء والمتقيّنات » « 5 » . ومن زيّ المتظرّفين وأهل المروءة والأدب أن يلبسوا نعالا « يشرك أسودها بأحمر وأصفرها بأسود ويعيبون لبس الأحمر من الخفاف » . « 6 » وفي هذا القرن ، جرت به العادة أن يكون جلوس الخليفة في الحفلات بألبسة رسمية منها « 7 » . ومما ينكر دخول الداخل إلى دار الخلافة بنعل أو خف أحمر ولا لكة حمراء ، لأن الأحمر لباس الخليفة . « واتفق أن دخل ابن أبي الشوارب القاضي - وكان من جلّة القضاة وممّن يرجع نسبه إلى بني أمية - دار المطيع لله رحمه الله بخف أحمر ، ورآه المكنّى أبا الحسن بن أبي عمرو الشاربي الحاجب ، وكانت بينهما عداوة ، فقال له تأتي أيها القاضي إلى خليفة آبائك في العنادة المباينة . وعرف المطيع لله ذلك فلم ينكره ، وانصرف ابن أبي الشوارب إلى داره واحتجب فيها ولم يخرج منها حينها كمدا ، وكانت وفاته عقب هذه القصة » . « 8 »
--> ( 1 ) الذخائر والتحف 211 . ( 2 ) تاريخ الموصل 128 . ( 3 ) أنساب الأشراف 3 / 170 . ( 4 ) الكافي 6 / 448 ، لسان العرب 14 / 327 . ( 5 ) الموشى 184 . ( 6 ) المصدر نفسه 179 . ( 7 ) الصابي رسوم دار الخلافة 90 . ( 8 ) المصدر نفسه ، الموضع نفسه .