صالح أحمد العلي
170
المنسوجات والألبسة العربية في العهود الإسلامية الأولى
ورس ، لأنهما طيب وكذلك لو صدق زعفران حتى يبيضّ لم يلبسه المحرمان ، وكذلك لو غمس في نضوح أو صياع ( صباغ ؟ ) أو غير ذلك لو صعد له زعفران حتى يبيضّ لم يلبسه المحرمان » « 1 » . ويروي ابن عمر : « سمعت رسول الله ( ص ) ينهى النساء في الأحرام عن القفاز والنقاب وما مسّ الورس والزعفران في الثياب » « 2 » . وفي الصحاح الستة أحاديث عن عدم جواز لبس المحرم المصبوغ بالورس والزعفران « 3 » . وهذا يدلّ على أنه من لباس الترف ، وممّا يؤيّد ذلك قول الجاحظ : « أهلك النساء الأحمران الذهب والزعفران » « 4 » . أما في الأحوال الاعتيادية فقد كانت الألبسة المصبوغة بالزعفران منتشرة بين الصحابة والتابعين وغيرهم من المسلمين ، وكانت تصبغ به مختلف الملبوسات فقد كان ابن عمر « يلبس الثوب المصبوغ بالمشق والثوب المصبوغ بالزعفران » . « 5 » وذكرت المصادر إزارا مصبوغا بالزعفران يلبسه الرسول « 6 » ، والوليد بن يزيد « 7 » والحسين « 8 » ، والقاسم بن محمد « 9 » ؛ ودراعة مصبوغة بالزعفران يلبسها معبد « 10 » ، وإحدى الجواري . « 11 » كما ذكر ممّا يصبغ بالزعفران الدرع « 12 » ، والملحفة « 13 » ، والخمار « 14 » . غير أن أكثر ما يصبغ بالزعفران هو العمائم . فيذكر ابن دريد « كانت سادة العرب
--> ( 1 ) ابن حنبل 2 / 22 . ( 2 ) البخلاء 98 . ( 3 ) انظر فنسنك مادة ( زعفران ) . ( 4 ) البخلاء 98 . ( 5 ) الموطّأ 2 / 215 ، المدوّنة 10 / 169 ، ابن سعد 4 / 134 ، ابن حنبل 6 / 95 . ( 6 ) عيون الأخبار 1 / 198 . ( 7 ) الأغاني 2 / 210 ، 6 / 79 . ( 8 ) أنساب الأشراف 4 - 2 / 22 . ( 9 ) ابن سعد 5 / 140 ، 142 ، 144 . ( 10 ) الأغاني 1 / 46 . ( 11 ) المصدر نفسه 2 / 281 . ( 12 ) الكامل للمبرد 603 . ( 13 ) الدارمي أدب 128 . ( 14 ) ابن حنبل 6 / 95 ، 145 ؛ ابن ماجة 48 .