صالح أحمد العلي
167
المنسوجات والألبسة العربية في العهود الإسلامية الأولى
الهرد والكركم : ومن الأصباغ الصفراء للملابس الهرد والكركم ، فيقول ابن منظور : « الهرد العروق التي يصبغ بها » . . . وثوب مهرود في حديث نبوي جاء فيه أنه « ينزل عيسى ابن مريم في ثوبين مهرودين أي مصبوغين بالهرد « 1 » ، وأن عيسى ينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودين » . « 2 » وقد أورد ابن البيطار بعض التفاصيل عن اختلاف التسميتين ، فقال : « الكركم المعروف عندنا عروق يؤتى بها من الهند ، ويسمّى القرد بالفارسية ، وقال ابن حسان يسمّى الهرد ، وأهل البصرة يسمّونها الكركم » « 3 » . ويقول أبو حنيفة : « وقد صرف وقيل كركم ثوبه وقال البعيث في وصف القطا : سماوية كدر كأن عيونها * يداف بها ورس حديث وكركم » « 4 » ينقل ابن منظور عن الأزهري : « قرأت بخط شمر لأبي عدنان : أخبرني عالم من أعراب باهلة الثوب المهرود والذي يصبغ بالورس ثم الزعفران ، فيجيء لونه مثل لون زهرة الحوذانة ، فذلك الثوب المهرود ، ويروى في ممصّرتين ، ومعنى الممصّرتين والمهرودتين واحد ، وهي المصبوغة بالصفرة من زعفران أو غيره » . « 5 » ويقول ابن البيطار إن « الكركم هو الزعفران ، شبّهوه بالزعفران ، لأنه يصنع صبغا أصفر كما يصبغ بالزعفران ، ويؤتى به من جزائر الهند واليمن ، وزعم قوم أنه أصول الورس وقيل إن الورس صنف آخر منه » « 6 » . ويقول أبو حنيفة عن الزعفران : « وقيل هو عجمي معرب ، والكركم عجمي » « 7 » . إن إقران الكركم
--> ( 1 ) الترمذي فتن 59 ، وانظر المخصص 11 / 211 ، لسان العرب 4 / 447 . ( 2 ) ابن ماجة فتن 33 ، صحيح مسلم فتن 110 ، ابن حنبل 4 / 382 . ( 3 ) ابن البيطار 4 / 65 . ( 4 ) المخصّص 11 / 211 . ( 5 ) لسان العرب 4 / 447 . ويقول الأزهري إن « الحوذانة نبتة لها نور أصفر طيب الرائحة » . ( 6 ) ابن البيطار 4 / 65 . ( 7 ) المخصّص 11 / 211 .