صالح أحمد العلي
156
المنسوجات والألبسة العربية في العهود الإسلامية الأولى
أن راية الرسول ( ص ) كانت سوداء . ومنها أن راية علي بن أبي طالب ( رض ) كانت سوداء وفيها يقول القائل يوم صفين : لمن راية سوداء يخفق ظلّها * إذا قيل قدّمها يزيد تقدّما ومنها أنه كان لباس داود حيث لقي جالوت فظفر به السواد ، ومنها أن بني عبد المطلب لم يزالوا يتيمّنون بالسواد . « ويذكر أن قريشا لما حفروا زمزم وجدت غزالين مصنوعين بالذهب مكللين بالجوهر ، فحكّموا كاهنا فقال أن يسهموا فمن خرج سهمه كان له الغزال فلم يزل بنو عبد المطلب يتيمنون بالسواد مذ ذاك » . وقد أضاف الكتاب رواية عن عمرو بن شعيب أن شيعة العباسيين استوحشوا من السواد فأجابهم أبو هاشم « أن عز هذه الدولة فيه ، ولا تزال دعوة بني هاشم عزيزة ما لبس السواد أهلها ، وقد كانت الأنصار لما أصابت قريش ومن كان معها ما أصابت من النبي ( ص ) وأصحابه يوم أحد سوّدوا الثياب ، كما تصنع العرب في ثيابها عند المصائب . . . فقال أبو هاشم قد تتابعت على آل رسول الله ( ص ) مصائب لا يذكر معها لأشياعهم لباس السواد حتى يدركوا بثأرهم » . « 1 » وفي راية الرسول يتبنّى فان فلوتن رأي من قال « الألوية تمثّل لواء الرسول الذي كان يحمله في حروبه مع الكفّار ، وذلك اللواء الذي اتّفقت جميع المصادر التي اعتمد عليها أنه كان أسود » ، وقد ذكر فلوتن مصادره . فأما راية الرسول ولواؤه ، فإن ابن سعد يذكر أن الألوية التي أعطاها الرسول لمن قاد السرايا السبع الأولى كانت بيضاء « 2 » ، وأن الرسول ( ص ) عقد لكل من عمرو بن العاص في سريته إلى ذات السلاسل ، ولعلّي في سريته إلى الفلس لواء أبيض وراية سوداء « 3 » . وكلتا السريتين حدثتا بعد فتح مكة ، ولم يذكر ابن سعد ألوان ألوية الرسول وراياته في الغزوات الأخرى .
--> ( 1 ) أخبار الدولة العباسية 245 - 247 . ( 2 ) ابن سعد 1 - 2 / 2 - 4 . ( 3 ) المصدر نفسه 1 - 2 / 95 ، 119 .