صالح أحمد العلي
155
المنسوجات والألبسة العربية في العهود الإسلامية الأولى
لباس الفقهاء « 1 » . وروي أن حمزة بن أبي سلالة « على رأسه قلنسية سوداء » « 2 » . وكان داود الطائي ت 165 « لا يشبه القراء ، عليه قلنسوة سوداء طويلة مما يلبس التجار » . « 3 » أصبح للّون الأسود أهميّة في الألبسة ، وبخاصة ، منذ أن اتّخذه العباسين شعارا لهم . وهذا دفع عددا من الباحثين إلى دراسة أصول استعمال العباسيين اللون الأسود ، ومن أبرزهم فان فلوتن الذي يقول : « كان البياض شعار الأمويين إلى ذلك الحين ، فاتخذ العباسيون السواد شعارا لهم حدادا على الشهداء من آل البيت الذين ذهبوا ضحية استبداد الحكومة الأموية وقسوتها » . . ولا يبعد أن يكون الأمويون قد اتخذوا البياض شعارا لهم بعد أن قامت الدولة العباسية وبعد اتخاذ الخلفاء العباسيين السواد شعارا لهم . ثم يذكر أن الألوية السوداء لم تكن يوما شعارا للحداد ، وأن الحارث بن سريج وبهلول الخارجي وأبو حمزة الخارجي قد اتخذوها شعارا لهم ، وأن لها علاقة بمحاربة الضلالة ، وأنها تمثل لواء الرسول ( ص ) الذي كان يحمله في حروبه مع الكفّار . « 4 » ذكر كتاب ( أخبار الدولة العباسية ) المجهول المؤلّف نشأة اتخاذ العباسيين السواد شعارا لهم وأسبابه ، فقال إن إبراهيم الإمام قال لأبي هاشم بكير بن ماهان في ذلك : « والسواد يا أبا هاشم لباسنا ولباس أنصارنا وفيه عزّنا ، وهو جند أيدنا الله به وسأخبرك عن ذلك كانت راية رسول الله ( ص ) سوداء ، وكانت راية علي بن أبي طالب سوداء ، فعليكم بالسواد فليكن لباسكم الثياب والرايات السود . . فانصرف أبو هاشم . . . وبعث أبو سلمة إلى خرسان ، ودفع له ثلاث رايات سود وأمره أن يدفع واحدة إلى من بمرو من الشيعة ويدفع واحدة إلى من بجرجان من الشيعة ، ويبعث بواحدة إلى ما وراء النهر ، فشخص أبو سلمة إلى خراسان ، وكان أول من قدمها بالرايات السود . وكان مما قوّى راية الأئمة في السواد أمور : منها ما جاء فيه من ظهور الرايات السود . ومنها
--> ( 1 ) الأغاني 6 / 291 . ( 2 ) المصدر نفسه 21 / 35 . ( 3 ) ابن سعد 6 / 255 . ( 4 ) السيادة العربية 125 .