صالح أحمد العلي

151

المنسوجات والألبسة العربية في العهود الإسلامية الأولى

أكد الفقهاء وجوب عدم لبس الحادّ الثياب المصبغة ، فقال أبو عمر : « ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب تتجلبب به . . . وكان لا يرى بأسا أن تلبس البرد » « 1 » . وسئل مالك « في الحادّ فهل تلبس الثياب المصبغة من هذه الدكن والصفر والمصبغات بغير الورس والزعفران والعصفر ، فقال لا تلبس شيئا منه ولا صوفا ولا قطنا ولا كتانا صبغ بشيء من هذا إلا أن تضطر إلى ذلك من برد ولا تجد غيره » « 2 » . ويقول أيضا : « ولا تلبس خزّا ولا حريرا مصبوغا ولا ثوبا مصبوغا بزعفران ولا عصفر ولا خضرة ولا غير ذلك ، فقلنا لمالك فهذه الجباب التي تلبسها النساء للشتاء التي تصبغ بالدكن والخضر والصفر والحمر وغير ذلك ، قال لا يعجبني إلا أن لا تجد غير ذلك وتضطر إليه . . . فقلت لمالك هل تلبس الحادّ البياض الجيد الرقيق منه ، قال نعم فلم ير لذلك بأسا ، ووسع في البياض كله للحاد رقيقه وغليظه . . . قال من المصبوغ كلّه : الجباب من الكتان والصوف الأخضر والأحمر إنها لا تلبسه » . « 3 » ويقول الشافعي : « ولا بأس أن تلبس الحادّ كل ثوب وإن جاء من بياض لأن البياض ليس بمزية ، وكذلك بصوف الوبر وكل ما نسج على وجه ، وكذلك كل ثوب منسوج على وجه لم يدخل عليه صبغ من خزّ ومروي إبريسم أو حشيش أو صوف أو وبر أو شعر أو غيره . كذلك كل صبغ لم يرد به تزيين الثوب مثل السواد وما أشبه ، فإن من صبغ السواد فإنما صبغه لتقبيحه للحزن » . « 4 » إن الفقرة الأولى من كلام الشافعي تدلّ على أن البياض هو اللون المستعمل للحزن ، غير أن الجملة الأخيرة تدل على أن السواد أيضا هو لون الحزن . ولما كان الشافعي قد عاش في الحجاز وبغداد ومصر ، فإننا لا نعلم في أي الأقاليم ساد كل لون منهما . وهو أنه قد أخذ في زمنه يعمّ البلاد الإسلامية . ويقول الوشّاء إن « البياض عندهم من لبس المهجورات ، والأزرق من لبس الأرامل والمقرّعات » « 5 » . وكانت المتظرّفات يلبسن « السراويلات البيض المذيّلة ،

--> ( 1 ) تفسير الطبري 2 / 318 ، المدوّنة 5 / 113 . ( 2 ) المدوّنة 5 / 113 . ( 3 ) المصدر نفسه 5 / 213 . ( 4 ) الأم 5 / 214 . ( 5 ) الموشى 184 .