صالح أحمد العلي
148
المنسوجات والألبسة العربية في العهود الإسلامية الأولى
ومن المنسوجات البيضاء الكرباس « 1 » والشرافي « 2 » والخرذق « 3 » والدخدار « 4 » وكذلك بعض ثياب الشام « 5 » . كان البياض هو اللون المستحبّ في لباس الأحرام ، فكان عمر بن الخطاب يقول : « وإن أحسن ما يلبس المحرم البياض » « 6 » . ويقول الشافعي : « وأحب ما يلبس إليّ البياض ، فإن جاوزه بعصب اليمن والقطري وما أشبه مما يصبغ غزله ولا يصبغ بعد ما ينسج فحسن » « 7 » . والشافعي يفضل أن تلبس النساء في الصلاة البياض ويكره لهن الصبغ لأنها تشبه الزينة . « 8 » ويروى أن الخليفة الوليد بن عبد الملك كان يصلّي في ثياب بيض نظاف من ثياب الخلافة . وقد استدل فان فولتن من هذا أن شعار الأمويين كان البياض « 9 » . ولكني لم أجد في الكتاب إشارة تدل على أن البياض كان شعار الأمويين في دولتهم ، غير أنه بعد مقتل مروان وزوال الدولة الأموية اتخذ بعض الثائرين على العباسيين شعارا لهم البياض ؛ ففي سنة 132 « خلع أبو الورد أبا العباس بقنسرين فبيّض وبيّضوا معه » « 10 » . كما « خلع حبيب بن مرة المري وبيّض في الجزيرة » . « 11 » ويقول ابن منظور « المبيّضة فرقة من الثنوية ، وهم أصحاب المقنّع ، سمّوا بذلك لتبييضهم ثيابهم خلافا للمسوّدة من أصحاب الدولة العباسية » « 12 » .
--> ( 1 ) القاموس المحيط 2 / 245 ، وفي لسان العرب 8 / 79 أن الكرباس هو القطن . ( 2 ) لسان العرب 17 / 429 . ( 3 ) القاموس المحيط 3 / 227 . ( 4 ) لسان العرب 5 / 364 . ( 5 ) ابن سعد 3 - 1 / 122 . ( 6 ) المصدر نفسه 3 - 1 / 156 . ( 7 ) الأم 1 / 174 . ( 8 ) المصدر نفسه 1 / 207 . ( 9 ) السيادة العربية 125 . ( 10 ) الطبري 3 / 53 . ( 11 ) المصدر نفسه 3 / 55 . ( 12 ) لسان العرب 8 / 297 ، وانظر كتاب صديقي عن الحركات الدينية الإيرانية ص 170 .