صالح أحمد العلي

136

المنسوجات والألبسة العربية في العهود الإسلامية الأولى

ويقول الأصبهاني الذي روى هذا البيت : « الثوب المحقق هو الوشي على صور الحقق » . « 1 » ويقول ابن منظور : « ثوب محقق عليه وشي على صورة الحقق » . كما يقال برد مرجل وثوب محقق . ويقول عن الحقق : « حقائق الشجر صغارها شبهت بحقائق الإبل . . . والحقة هذا المنحوت من الخشب والعاج وغير ذلك . . قال رؤبة « سوّى مساحيهن تقطيط الحقق » . وصف حوافر حمر الوحش ، أي أن الحجارة سوت حوافرها كأنما قطّطت تقطيط الحقق » . « 2 » الوشي : لا ريب في أن كثيرا من المنسوجات والثياب ذات ألوان متعددة بأشكال مختلفة ، قد تكون في أصل المنسوج بسبب تنوّع ألوان خيوط النسيج ، أو قد تكون مطبوعة ومنقوشة عليها بعد إنجاز نسجها ، ويسمّى هذا النوع الأخير الوشي . وقد تردّد ذكره في المصادر التي ذكر بعضها أنواعا من الوشي كما ذكر بعضها أشكال النقوش ، وكلاهما يرتبط بالنقش وليس بنوع القماش . والواقع أن المادة التي بين أيدينا لا تكفي للتمييز بدقة بينها . وسنذكرها في ما يلي آملين أن نقع في المستقبل على مادة أوفر تمكّننا من التحقّق من الفرق بينهما . يذكر ابن منظور عن الجوهري أن الوشي من الثياب معروف ؛ وعن ابن سيده أنه يكون من كل لون ، وأن الوشي في اللون خلط لون بلون « 3 » . وهذا التعريف لا يستلزم أن يكون الوشي مرادفا لما يسمّى البرودري اليوم ، فقد يكون الخلط في أصل الحياكة أو في طبع القماش بصبغ على سمات خاصة . ميّز الشافعي بين الثياب الملوّنة بالوشي وغيره ، فقال في باب السلف من الثياب وجوب تحديد أحوالها بدقة : « إن كان وشيا نسبه يوسفيا أو نجرانيا أو فارعا أو باسمه الذي يعرف به ، وإن كان غير وشي من العصب وما أشبه وصفه ثوب حبرة » . ويقول أيضا : « هكذا هذا في الثياب يقال هذا من وشي صنعاء

--> ( 1 ) الأغاني 1 / 240 ، وانظر لسان العرب 11 / 34 . ( 2 ) لسان العرب 11 / 240 . ( 3 ) المصدر نفسه 19 / 271 .