صالح أحمد العلي

134

المنسوجات والألبسة العربية في العهود الإسلامية الأولى

« والعصب ضرب من برود اليمن ، سمّي عصبا لأن غزله يعصب ، أي يدرج ، ثم يصبغ ثم يحاك ، وليس من برود الرقم . وفي الحديث : المعتدّة لا تلبس الثياب المصبّغة إلا ثوب عصب . العصب برود يمنية يعصب غزلها ، أي يجمع ويشدّ ثم يصبغ وينسج فيأتي موشيا لبقاء ما عصب منه أبيض لم يأخذه صبغ . وقيل هي برود مخططة ، والعصب الفتل ، والعصّاب الغزّال . فيكون النهي للمعتدّة عما صبغ بعد » . « 1 » ويطلق العصب على عدة منسوجات أشهرها الحبرة ، فيذكر مالك : العصب هو الحبر وما أشبه » « 2 » . ويروي السمهودي أن عبد الرحمن بن عوف « دفن عليه ثوب حبرة من العصب » « 3 » . وقد جاء في الحديث : « كان أحبّ الثياب إلى رسول الله ( ص ) يلبسها الحبرة » . « 4 » والعصب من المنسوجات الغالية فيروى عن معاذ أنه قال : « شر النساء إذا تحلّين بالذهب ولبسن ريط الشام وعصب اليمن ، فأتعبن الغني وكلّفن الفقير ما لا يجد » . « 5 » لم يكن العصب يصنع إلا في اليمن ، فيقول الأصمعي : « أربعة أشياء قد ملأت الدنيا لا تكون إلا باليمن ، الورس والكندر والخطر والعصب » « 6 » . ويقول المقدسي « اليمن معدن العصائب » « 7 » . ويتبيّن مما ذكر ابن منظور : 1 - أن العصب يصبغ غزله قبل حياكته . 2 - أن طريقة صبغه هي أن يدرج ( أي يلف ويشدّ ) .

--> ( 1 ) لسان العرب 2 / 92 . وانظر عن إباحة صبغ العصب في الأحاديث التي وردت في كتب الصحاح ، فنسنك مادة ( عصب ) . وانظر ما كتبناه في مجلة الأبحاث ( الأنسجة في القرنين الأول والثاني ) ، ص 564 - 565 ، سنة 1962 . ( 2 ) المدوّنة 1 / 188 . ( 3 ) وفاء الوفا 2 / 89 . ( 4 ) البخاري لباس 18 ؛ الترمذي لباس 45 ، وانظر مقالنا عن الأنسجة 562 - 563 . ( 5 ) عيون الأخبار 4 / 114 . ( 6 ) المصدر نفسه 2 / 109 . وانظر جامع الأدوية المفردة 4 / 83 ، 191 . ( 7 ) أحسن التقاسيم 98 .