صالح أحمد العلي

133

المنسوجات والألبسة العربية في العهود الإسلامية الأولى

بالزعفران وغيره إذا صبغ صبغا شديدا » « 1 » . ومن هذا يتبين أن الثوب إذا كثف صبغه يقال له مشبع أو مجسد أو مفرك . وألوان الثياب تكون إما بسبب نسجها من مواد أولية ملونة ، أو بسبب صباغتها . ومن المعلوم أن بعض مواد النسيج ملونة بطبيعتها ، فالقطن قد يكون أبيض أو وبريا ، والصوف قد يكون أبيض أو عسليا أو مائلا إلى الحمرة ، والنسيج يتلون بلون المادة التي نسج منها . أما الثوب المصبوغ ، فقد يتم صبغه بعد نسجه أو بعد خياطته ، أو قد يتم بصبغ الخيوط التي ينسج منها . وقد أشارت كتب الفقه إلى الصنف الأول في معرض الحكم على المشاكل القانونية التي قد تنجم بين أصحاب السلعة والصبّاغين ، كأن يخطئ الصّباغ فيصبغه بغير اللون المطلوب ، أو بتشبّع أو خفيف وبمواد غير المتفق عليها ، أو في عدم المحافظة على النقاوة عند الصبغ أو تخفيف . وقد جاء في المدونة : « قلت أرأيت إن اشتريت ثوبا صبغته بعصفر أو بسواد أو بزعفران أو بورس أو بمشق ، أو بخضرة أو بغير ذلك من الصبغ فزاد الثوب الصبغ خيرا أو نقص ، فأصبت به عيبا دلسه لي البائع » « 2 » . وبعض الثياب يصبغ غزلها ، ثم تنسج من الغزل المصبوغ ، فيقول الشافعي : « وأحب ما يلبس إليّ البياض ، فإن جاوزه بعصب اليمن والقطري وما أشبه ، مما يصبغ غزله ولا يصبغ بعد ما ينسج ، فحسن » « 3 » . وقد ألمح مالك إلى تميّز صبغ عصب اليمن ، فقد جاء في المدوّنة : « قلت فهل كان مالك يرى عصب اليمن بمنزلة هذا المصبوغ بالدكنة والحمرة والخضرة والصفرة ، لم يجعل عصب اليمن بمنزلة هذه الثياب المصبغة ، وأما غليظ عصب اليمن ، فإن مالكا وسع فيه ما لم يره بمنزلة المصبوغ » . « 4 » تردد ذكر العصب في المصادر ، وأشار بعضها إلى صبغه ، فيقول ابن منظور :

--> ( 1 ) المخصص 11 / 211 . ( 2 ) المدوّنة 10 / 169 . ( 3 ) الأم 1 / 174 . ( 4 ) المدوّنة 5 / 113 .