صالح أحمد العلي

129

المنسوجات والألبسة العربية في العهود الإسلامية الأولى

الفصل السادس ألوان الألبسة الألوان للألوان أهمية كبيرة في إظهار سمات الملابس وتميزها . وهي من أبرز مظاهر الزينة التي دعا إليها القرآن الكريم في عدد من الآيات ، فقال تعالى * يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ( 31 ) قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ [ الأعراف / 31 - 32 ] . وذكر زينة الحياة الدنيا في عدة آيات ( الكهف 7 ، 8 ، 46 ، الحديد 20 ، هود 15 ، القصص 60 ، الأحزاب 28 ) . ووردت كلمة الزينة ومشتقاتها في حوالي أربعين آية . وذكر اختلاف الألوان في سبع آيات ؛ كما ذكرت خمسة ألوان ، هي الأحمر والأصفر والأخضر والأسود والأبيض ، وكل منها وصف لبعض الأشياء ؛ واللون الوحيد الذي خصّ به الملبوسات هو الأخضر ، وليس في القرآن حض على استعمال لون معين أو تفضيله على غيره . تظهر الأحاديث ، التي رويت عن الرسول ( ص ) ، أنه والمسلمين الأوّلين لم يقتصروا على استعمال لون معيّن ، وإنما استعملوا ألبسة لها ألوان متعددة . ولم يرد عنهم ذكر تحريم لون معين ؛ كذلك لم يقيّدوا استعمال الألوان ، إلا في الإحرام والحداد . فكانت ألوان الملابس يتحكّم فيها الذوق السائد بحكم التقاليد والمؤثرات الحضارية التي تعرّض لها المجتمع ، وكان العباسيون أول من فرض لونا خاصا رسميا للألبسة هو الأسود .