صالح أحمد العلي

103

المنسوجات والألبسة العربية في العهود الإسلامية الأولى

وذكر ابن زولاق في كلامه عن كور مصر : « فمنها تنيس بها ثياب الكتان الدبيقي والمقصور والشقاق والأردية وأصناف المناديل والمناشف الفاخرة للأبدان والأرجل والمخاد والفرش القلموني المعلّم والمطرّز ، ويبلغ الثوب المقصور منها خمس مائة دينار وأقل وأكثر ، ولا يعلم في بلد ثوب يبلغ مائتي دينار فما فوقها وليس فيه ذهب إلا بمصر ، وليس في الدنيا ملك جاهلي ولا إسلامي يلبس خواصه وحرمه غير ثياب مصر » . « 1 » وذكر الحميري عن تنيس : « وأهلها ذوو يسار وثروة وأكثرهم حاكة وبها تحاك ثياب الشروب التي لا يصنع مثلها في الدنيا ، ويصنع فيها لصاحب مصر قمص لا يدخل فيها من الغزل سدىّ ولحمة غير أوقتين وينسج من الذهب أربعمائة دينار قد أحكمه صانعه حتى لم يخرج إلى تفصيل ولا خياطة غير الجيب واللبات تبلغ القيمة فيه ألف دينار ، وكذلك إلى الآن يصنع لكل ملك يملك مصر هذا الثوب في كل عام ، ويسمّى هذا القميص البدنة ، وليس في جميع الدنيا طراز ثوب كتان يبلغ الثوب منه وهو ساذج دون ذهب مائة دينار عينا غير طراز تنيس ودمياط » . « 2 » وذكر ابن زولاق عن دمياط : « وبها يعمل القصب البلخي من كل فن لا تشارك تنيس في شيء من عملها ، وبينهما مسافة نصف نهار ، ويبلغ الثوب الأبيض وليس فيه ذهب ثلاثمائة دينار ، ولا يعمل بدمياط مصبوغ ، ولا يعمل بتنيس أبيض » . « 3 » نقل ابن ظهيرة أن مدينة بهنسا وبها طراز الستور الذي يحمل إلى الآفاق من سائر البلاد ولا يخلو منه مجلس ملك ولا أنيس . « 4 »

--> ( 1 ) الفضائل الباهرة 53 . ( 2 ) الروض المعطار 194 . ( 3 ) الفضائل الباهرة 54 . ( 4 ) المصدر نفسه 67 ، وانظر فضائل مصر 68 ، المقدسي 201 .