ابن سعيد علي بن موسى الأندلسي
64
المقتطف من أزاهر الطرف
طريق القناعة إلا رجلان : إما متقلّل يريد أجر الآخرة ، أو كريم يتنزه عن لئام الناس . العباس بن الحسن بن عبيد اللّه بن العباس بن علي بن أبي طالب ؛ قال في تعزية : إني لم آتك شاكا في عزمك . ولا زائدا في علمك ولا متهما بعهدك ، ولكنه حق الصديق ، وقول الشفيق . واستبق السلوة بالصبر ، وتلقّ الحادثة بالشكر ، يحسن لك الذخر ، ويكمل لك الأجر . عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب : عليك بصحبة من أن صحبته زانك ، وإن خفضت له صانك ، وإن احتجت إليك عانك ، وإن رأى منك خلة سدّها ، أو حسنة عدها ، وإن كثرت عليه لم يرفضك ، وإن سألته أعطاك ، وإن سكتّ عنه ابتدأك ابن عباس : لا يزهدنك في المعروف كفر من كفره ، فإنه يشكرك عليه من لم تصطنعه إليه ، وإني واللّه ما رأيت أحدا أسعفته في حاجة إلا أضاء ما بيني وبينه ، ولا رأيت أحدا رددته عن حاجة إلا أظلم ما بيني وبينه . ابنه [ علىّ ] « 1 » : من لم يجد مسّ نقص الجهل في عقله ، وذلة المعصية في قلبه ، ولم يستبن موضع الخلة في لسانه عند كلال حدّه عن حد خصمه ، فليس ممن ينزع عن ريبه ، ولا يرغب عن حال معجزة ولا يكترث لفضل ما بين حجة وشبهة .
--> ( 1 ) هو علي بن عبد اللّه بن العباس ، من ولده الأسرة العباسية انظر نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب للقلقشندي ص 341 .