ابن سعيد علي بن موسى الأندلسي
45
المقتطف من أزاهر الطرف
للفهم ، فقلت : قد حصل لي بهذا المجلس المبارك ما رفع عنى حجاب الحيرة ، فكم خبطت عشواء لا اهتدى إلى صباح ، فالحمد للّه الذي أنعم علىّ بكم من كل جهة . فقال : وبقيت فائدة بها تمام الغرض عملا بقول الصديق رضى اللّه عنه : إكثار الكلام ينسى بعضه بعضا ، وذلك أن تحذو على ما رسمته لأدباء الخزانة فيما يعتمدون عليه متى أمرتهم بتصنيف فيما يتحرك له خاطري وهو أن يكون المصنف في سفر واحد ، والكراريس التي يحتوى عليهما اثنتي عشرة على عدد شهور العام ، ويكون خطها مما يعمل فيه حساب طول العمر وتغير حاسة البصر ، وتكون أسطار كل صفحة منها ثلاثة عشر . هذا انتهاء حجمه إذا كان / كبيرا ، فإن كان متوسطا كان انتهاؤه إلى ثماني كراريس ، فإن كان صغيرا كان انتهاؤه إلى أربع . وهذا الرسم يسهل جمعه على مؤلفه ويقرب حفظه ولحظه على من صنف له . فقبلت الأرض وانصرفت بهذه الفوائد ، وشرعت في ضم ما تشرد عندي من الشذور والوسائط والفرائد ، وجعلت ألخص وأختصر كل مجموع لم يكمل تصنيفه وقد كملت عندي مواده ، فقرب المرام بذلك الرسم الناصري ، وظهر النجاح على طريقة متبعة ، وكان من تلك المصنفات كتاب بواسم الخمائل ونواسم الأصائل كنت قد جمعت في مواده كل ما اقتطفته من زهرة ، ووقعت عليه من لطيفة ، وجعلته منوعا من نكت النثر والنظم والحكايات والأوزان المولدة المعربة والعامية المستعملة بالمشرق ، والمستعملة بالمغرب ، وقدرت أن يكون في عشرين سفرا من الأسفار الناصرية ، فعدت بتلك الوصية إلى مواده وغربلتها إلى أن حصل لي في الخلاصة الأولى منها سفر من الرسم الناصري ، واعتمدت في ترتيبه وتبويبه على أن يكون في أربعة فصول ، عدد فصول العام ، لكل فصل منها ثلاث خمائل ، عدد