ابن سعيد علي بن موسى الأندلسي

43

المقتطف من أزاهر الطرف

المتين ، والفتح « 1 » في القلائد . فقال واللّه إن هذا لحسن ، رحم اللّه الموصى وأعان الموصى . وقد ترك والدك في هذه الوصية عنوانا على حسبه وكرم أدبه ، وإنما أفكر في الحديث الصحيح الذي أخرجه البخاري وهو قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده » ، والحديث الذي أخرجه أيضا وهو قوله صلى اللّه عليه وسلم « إن من شرار الناس الذين يكرمون / اتقاء ألسنتهم » . وقد جاء في صحيح الترمذي : « من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليقل خيرا أو فليصمت » وجاء في كتب المسيحيين أن المسيح عليه السلام مرّ مع أصحابه على جيفة خنزير ، فقال أحدهم : ما أنتن ريحه ، وقال الآخر : ما أقبح صورته ، فقال المسيح : ما أحسن بياض أسنانه . فقال له شمعون الصفا يا نبي اللّه ، وصفوا قبائحه ووصفت محاسنه ، فقال : كل امرئ ينفق مما عنده ، وإن لسانا عوّد الخير لا ينطق إلا بخير ، فقلت يا مولانا ، وحق نعمتك لا صنفت من هذه الفنون التي اجتمعت لي مصنفا إلا طرزت خطبته بهذه المراسم الجليلة السلطانية . فقال : ايه وما الذي تعتمد عليه فيما تصنفه ؟ هل تكون فيه كما قال المتنبي « 2 » يشمّر للّج عن ساقه * ويغرقه الموج في الساحل أو كما قال غيره ولك أبدأ الأمر الذي أنا موقن * بأنّى منه لست أمضى لآخر فقلت يا خوند « 3 » ، هكذا يجرى لي دائما كلما شرعت في مصنف لم تسمح نفسي بأن أجعله صغيرا ، وآخذ في استيفاء ما اجتمع من مواده ، وأبخل ان أسقط منها إلى أن أضجر وتقع السآمة في بعض مسافاته . قال : ولهذا قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن المنبتّ لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى » وقال عليه السلام / « إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق » . فقلت : وفي بعض

--> ( 1 ) أبو نصر الفتح بن محمد بن عبد اللّه بن خاقان الإشبيليّ ، قتل عام 535 ه بمدينة مراكش . وكتابه هذا المشار إليه هو قلائد العقيان ، مطبوع . انظر الوفيات 4 / 23 . ( 2 ) انظر ديوانه . ( 3 ) خوند : اصطلاح تركى يقابل السيد .