ابن سعيد علي بن موسى الأندلسي

6

المقتطف من أزاهر الطرف

العتيقة أنني أوقظ . أهلا لي ناموا فترة القيلولة كي يستريحوا كعادتهم بعد غداء ثقيل ، تلك العادة التي ورثها الإسبان منهم حتى اليوم . لقد كنت أحس أنني قادم لزيارة ابن زيدون والأعمى التطيلى وابن قزمان وابن باجه وابن رشد ، وكنت أتوهم أنني أسمع موسيقى تصدح من تلك البيوت الأندلسية التي ما زالت تحتفظ . بالطراز المعمارى العربي . وغناء الموشحات الأندلسية التي تطرب وترقص على حد تعبير ابن سعيد ، وكأن عصا زرياب التي ابتكرها حين هاجر إلى الأندلس ليقود بها الفرق الموسيقية ، ويشير بها إلى مجموعات المغنين كي تشارك بأصواتها ذوات الدرجات الصوتية المختلفة عصا ساحر يخرس بها كل صوت آخر غير صوت الموسيقى والغناء . وقيض اللّه لي أيضا - وهذا من بالغ فضله وكرمه - أن أزور أمريكا اللاتينية وأعمل أستاذا زائرا ببعض جامعاتها مدة تزيد على ثلاث سنوات ، وأدهشني حقا أن العرب الذين قادوا الأسبان إلى هذه القارة الجديدة كرجال بحر وفلك قد أحسوا أنهم وجدوا فيها أرضا أخرى ، ينقلون إليها حضارتهم كما فعلوا في كل أرض نزلوا بها ، ويستطيع العربي المعاصر الدارس لحضارة أجداده أن يلمح في كل لفتة إنسان ، وكل عادة غير مألوفة للأوروبيين أصولها العربية القديمة ، كما يستطيع أن يرى في بعض الطرز المعمارية ارتباطها بالنظام المعمارى العربي المألوف ، أما الموسيقى والغناء وخاصة الشعبي منهما فهما الابنان الشرعيان للأندلس العربي المتحضر . نعم قد يكون للإسبان الفاتحين ذوى الأصول العربية ، المحملين ببذرة الحضارة الأندلسية تأثير في ذلك ، ولكنه تأثير مشارك . وأخيرا جاءت الفرصة ، وقررت أن أحقق واحدا من كتب أحد أدباء ومؤرخي الأندلس العظام وهو علي بن موسى بن محمد بن عبد الملك بن سعيد المعروف بابن سعيد المغربي أو الأندلسي ، واستشرت أساتذة لي وزملاء وهم الدكتور عبد العزيز الأهوانى والدكتور شوقى ضيف والدكتور محمود مكي ، وكان رأيهم أن كتاب