ابن سعيد علي بن موسى الأندلسي
237
المقتطف من أزاهر الطرف
لما جرتما في الحب ما عدلتما * محبّا براه حبّ ساكنة الحمى ذراه فما يزداد إلا تتيّما * خليلىّ لو أبصرتما لعلمتما محلّ الهوى من مغرم القلب صبّه * ألا من لصبّ لا يفيق من الجوى حليف ضني شطّت به غربة النّوى * إذا لاح برق الحاجريّة باللّوى تذكّر والذّكرى تشوق وذو الهوى * يتوق ومن يعلق به الحبّ يصبه بروحى من أضحى لروحى فتنة * أرى حبّه فرضا علىّ وسنّة مليح التّثنّى يخجل الورد وجنة « 1 » * أغار إذا آنست في الحىّ أنّة حذارا وخوفا أن تكون لحبّه * أمير جمال جائر في قضائه إذا سار سار البدر تحت لوائه * أقول إذا ما ماس تحت قبائه غراما على يأس الهوى ورجائه * وشوقا على بعد المزار وقربه ولم أنسها في الرّكب واهية القوى * تقول وقد جدّ الرحيل من اللّوى عزيز علينا أن يشطّ بنا النّوى * وفي الرّكب مطوىّ الضلوع على جوى متى يدعه داعى الغرام يلبّه * أحبّ الذي فيه من الظّبى لمحة يحلّ سرور حيث حلّ وفرحة * جفون المعنّى فيه بالدمع سمحة إذا خطرت من جانب الحىّ نفحة * تضمّن منها داءه دون صحبه حبيب لقلبى فعله فعل مبغض * لناظره المسودّ فتنة أبيض جعلت فداه من مذلّ وممرض * ومحتجب بين الأسنّة معرض وفي القلب من إعراضه مثل حجبه
--> ( 1 ) في ديوان الحاجرى : يخجل الورد فتنة .