ابن سعيد علي بن موسى الأندلسي
219
المقتطف من أزاهر الطرف
وقال ابن سهل [ الإسرائيلي ] كأنّ محيّاك له بهجة * حتى إذا جاءك ما حي الجمال أصبحت كالشمعة لما خبا * منها الضياء اسودّ فيها الذّبال فقال الأستاذ : قم اضرط لي في وجهه عشرين ضرطه فوقعنا ضحكا . ا ، ب الأسعد بن مقرب « 1 » كنت أتردد إلى مجلسه بالإسكندرية ، وكان صاحب فنون واشتهر / برواية الحديث والفقه مع الظرف ، فبينما أنا معه ذات يوم إذ أقبل إلى داره صبي فتان الصورة ، فغلبت في النظر إليه ، فقال لي : عندكم في المغرب مثل هذا ، فخجلت ، فقال : انبسط وخلّ أخلاق المعرب ، فإذا خلونا صبونا . فقلت : ومن يكون ؟ فما رأيت أجمل منه . فقال : هو ابني . فقلت : وأي شيء يشتغل ؟ قال : بالحمام ثم خرج من الدار صبي آخر دونه في السن وفوقه في الحسن . فقلت : وما نريهم . . قال تمّم الآية ، وانبسط . فعلمت أنه أخ الأول . فقلت : وبأي شيء يشتغل هذا الآخر . فقال : بالبيض . فكدت أذوب حياء . فقال : ألم أقل لك خلّ الأخلاق المغربية ، ما عملت فيك البلاد إلى الآن شيئا ، هذا وأنا صاحب ناموس ، وأنت صاحب أدب واسترسال . ا ، ب فخر القضاة بن بصاقة « 2 » كان متطوّرا ، فمرة فقيها قاضيا ، ومرة كاتبا شاعرا ، ومرة جنديا . واتفق أن سافر معه التاج النقشار أحد شعراء الناصر ، وكان فخر القضاة قد نصب للأحكام في العسكر ، فكتب إليه النقشار : ما تقول سيدي القاضي في شيخ طالت غربته في السفر ، وليس عنده ما يحلّ له فيه قضاء الحاجة . فقال له في الجواب : أنا أشترى لك من فلان التاجر حمارته المصرية وتخرج بملكها في دينك عن الدّنية ، ثم اشترى له الحمارة ، وبعث بها إليه ، فكتب - له النقشار
--> ( 1 ) في ا : الأسعد بن معرف . ( 2 ) أبو الفرج نصر اللّه بن هبة اللّه الحنفي الكاتب ، ولد بقوص عام 577 ه وتوفى بدمشق في عام 646 أو 650 ه كان شاعرا وكاتبا ، اتصل بالملك الناصر بن الملك المعظم بن العادل بن أيوب كما اتصل بأبيه انظر اخباره ونماذج من شعره في النجوم الزاهرة في حلى حضرة القاهرة ص 298 ، والفوات 4 / 187 ، والشذرات 5 / 252 .