ابن سعيد علي بن موسى الأندلسي
216
المقتطف من أزاهر الطرف
ا ، ب أبو الحسن بن أبي نصر « 1 » كان ببجاية في عصرنا ، قد جمع العلم والورع والأدب وحسن الخلق واللطافة : وكان قد اقتصر على أمة سوداء ولدت له أولادا سودا . فخرج الأكبر منهم شديد التّخلّف لا يبقى ثوبا في شرب الخمر ، وما وقع بيده خفّت به وشرب بثمنه . وكان أبو الحسن « 2 » هذا قد أحدث جنانا في موضع يعرف بالكدية . فخرج إليه يوما مع أولاده وبعض أصحابه ، فعدا ذلك الابن الأسود الخلف وصعد الكدية بسرعة وهو ممسك أطراف ثيابه بفيه . فقال أحد أصحاب أبيه : شرب العبد الكدية فسمعه أبو الحسن أبوه . فقال : إذا متّ أنا ، ترى كيف يشربها بالحق .
--> ( 1 ) جاء في النفح 2 / 175 أنه أستاذ محيي الدين بن عربى فقد سمع عند حديث مسلم عام 606 ه . ( 2 ) في ب : وكان الفقيه أبو الحسن .