ابن سعيد علي بن موسى الأندلسي
214
المقتطف من أزاهر الطرف
ونحن أعقل منك ، لا تعلّمنا في ملاء ولا تسرع إلى تذكيرنا في خلاء ، واتركنا حتى نبتدئك بالسؤال ، فإذا بلغت من الجواب قدر استحقاقه فلا تزد ، وإياك والبدار إلى تصديقنا ، وشدّة العجب بما يكون منّا / وعلّمنا من العلم ما نحتاج إليه على عتبات المنابر ، وفي فواصل المخاطبات ، ودعنا من رواية حوشىّ الكلام وغرائب الأشعار ، وإياك وإطالة الحديث إلا أن تستدعى ذلك منك ، ومتى رأيتنا صادفين عن الحق فارجعنا إليه من غير تقرير بالخطإ ، ولا اضجار بطول التّرداد . قال الأصمعي : فقلت له : أنا إلى حفظ هذا الكلام أحوج منى إلى كثير من البرّ . ا ، ب الواقدىّ « 1 » رفع إلى المأمون قصّة يشكو فيها غلبة الدّين ، وقلّة الصبر فوقع عليها : أنت رجل فيك خلتان ، السخاء والحياء ، فأما السّخاء فهو الذي أطلق ما في يدك ، وأما الحياء فهو الذي بلغ بك ما أنت عليه . وقد أمرنا لك بمائة ألف درهم ، فإن كنا أصبنا إرادتك فازدد في بسط يدك ، وإن كنّا لم نصبها فجنايتك على نفسك ، فأنت كنت حدّثتنى وأنت على قضاء الرشيد أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال للزبير : يا زبير ، إن مفاتيح الأرزاق بإزاء العرش ينزل اللّه للعباد أرزاقهم على قدر نفقاتهم . فمن كثّر كثّر له - ومن قلّل قلّل له . قال الواقدي ، وكنت أنسيت هذا الحديث . فكانت مذاكرته إياي به أعجب إلىّ من صلته . ا ابن سريج : إمام أصحاب / الشافعي « 2 » تذاكر عند الوزير علي بن عيسى مع محمد بن داود الظاهري . فقال له ابن سريج أنت بكتاب الزهرة أمهر منك بهذه الطريقة . فقال : أتعيّرني به واللّه ما تحسن أن تستتمّ قراءته قراءة من يفهم ، وإنه لإحدى المناقب حيث أقول فيه ، وأنشد أبياتا منها
--> ( 1 ) أبو عبد اللّه محمد بن عمر بن واقد الواقدي ، إمام عالم ، اشتهر بكتابته لمغازى الرسول صلى اللّه عليه وسلم . ولد عام 130 ه توفى عام 207 ه والخبر المذكور مروى في وفيات الأعيان 4 / 348 وأنظر مصادر ترجمته في هامش تحقيق الوفيات . ( 2 ) أبو العباس أحمد بن عمر بن سريج إمام الشافعية في عصره توفى عام 306 ه أنظر ترجمته في وفيات الأعيان وهامش المحقق في مصادر ترجمته .