ابن سعيد علي بن موسى الأندلسي

210

المقتطف من أزاهر الطرف

أماطت كساء الخزّ عن حرّ وجهها * وأرخت على الكفّين بردا مهلهلا من اللائي لم يحججن برّا ولا تقى * ولكن ليقتلن البريء المغفّلا فقال : فإني أسأل اللّه ألا يعذّب هذا الوجه الحسن بالنار ، فبلغ ذلك سعيد بن المسيّب « 1 » فقال - رحمه اللّه - هذا من ظرف عباد الحجاز . أما واللّه لو كان بعض بغضاء عباد العراق لقال : اغربي يا عدوة اللّه . ا ، ب أبو عبد الرحمن العمرى « 2 » : من ولد عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه . كان من أعبد أهل الحجاز ، فرحل إلى بغداد فرأى فتيانا في زورق وهم يشربون ويقصفون غير مستترين بشئ من ذلك . فقال له أصحابه ، أما تنظر إلى هؤلاء ، كيف يجاهرون بالمعاصي ولا يستترون بالشراب . أدع اللّه عليهم أن يهلكهم ويعجّل لهم بالعقوبة . فقال : ارفعوا أيديكم ، فرفعوا أيديهم . فقال : اللهم كما فرّحتهم في الدنيا ففرّحهم في الآخرة ، فبلغ ذلك القوم ، فأقلعوا عما كانوا فيه ونفعهم اللّه ببركة دعائه . سيد الدارمي « 3 » : من عباد المدينة كان من ظرفائها وأصحاب الغزل فيها ، فتاب والتزم العبادة والمسجد فاتفق أن وصل لها تاجر ، فكسدت عليه خمر سود فشكى ذلك إلى الدارمي . فنظم هذه الأبيات

--> ( 1 ) سعيد بن المسيب بن حزن القرشي المخزومي . كان من أفقه التابعين ويسمى راوية عمر ، توفى عام 94 ه انظر تهذيب التهذيب ، صفة الصفة 2 / 34 ، المعارف 193 . ( 2 ) عبيد اللّه بن عمر بن حفص بن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب ، وكان يعرف بالفقيه العمرى . وكان معاصرا الخليفة العباسي أبى جعفر المنصور وبينها مكاتبات يعظ فيها الفقيه الخليفة انظر الإمامة والسياسة 2 / 117 ( 3 ) أحد عباد المدينة وظرفائها كان في أيام عمر بن عبد اللّه عبد العزيز وقد ورد الخبر في الأغانى 2 / 175 وقد جاءت الأبيات براوية مختلفة ، فقد جاء البيتان الأوليان هكذا : قل للمليحة في الخمار الأسود * ما ذا صنعت براهب متعبد قد كان شمر للصلاة ثيابه * حتى وقفت له بباب المسجد