ابن سعيد علي بن موسى الأندلسي
205
المقتطف من أزاهر الطرف
الطبقة الرابعة : من الحكايات المتوسطة ا ، ب شريح قاضى العراق « 1 » في الصدر الأول وقضى بالكوفة / ستين سنة ولاه عمر رضى اللّه عنه وبقي إلى أيام الحجاج ، وكان صاحب عويص « 2 » . جاءه عدى بن أرطأة ومعه امرأة تزوجها [ من أهل الكوفة ] « 3 » فقال له لما جلسا بين يديه : أين أنت [ فقال شريح بينك وبين الحائط ] . قال إني امرؤ من أهل الشام ، قال : بعيد سحيق . قال وإني قدمت للعراق . قال : خير مقدم . قال : وتزوجت هذه المرأة . قال : بالرفاء والبنين . قال : وإنها ولدت غلاما . قال : ليهنك الفارس . قال : وقد أردت أن أنقلها إلى دارى . قال : المرء أحق بأهله . قال : قد كنت شرطت لها دارها . قال : الشرط أملك . قال : اقض بيننا . قال : قد فعلت . قال : فعلى من قضيت . قال : على ابن أمك . ا ، ب الشعبي « 4 » : قاضى عبد الملك بن مروان وجهه رسولا إلى ملوك الروم . قال : فلما دفعت إليه كتابه جعل يسألني عن أشياء فأخبره بها ، فأقمت عنده أياما ، فكتب جواب كتابي . فلما انصرفت دفعته إلى عبد الملك فجعل يقرؤه ويتغير لونه . ثم قال لي : يا شعبىّ ، علمت ما كتب به الطاغية . قلت : يا أمير المؤمنين ، كانت الكتب مختومة ، ولو لم تكن مختومة ما قرأت وهي إليك . قال إنه كتب : عجبت من قوم يكون فيهم مثل من أرسلت الىّ به فيملكون غيره . فقلت : يا أمير المؤمنين حمله على ذلك لأنه لم يرك . قال : فسرّى عنه . ثم قال إنه حسدنى / عليك فأراد أن أقتلك .
--> ( 1 ) أبو أمية شريح به الحارث بن قيس الكندي الكوفي القاضي استقضاه عمر على الكوفة ثم عثمان وأقره على ، وكان يقول له : أنت أقضى العرب . وولاه زياد قضاء البصرة . توفى سنة 72 ه . أنظر إصابة 3875 ، وتهديب التهذيب وصفة الصفوة 2 / 20 والمعارف 191 وابن خلكان . ( 2 ) ما بين أقواس سقط في ا ب ، وصاحب عويص أي يدخل من الحجج على الخصم ما يعسر عليه المخرج . ( 3 ) في ب : قال عدى القاضي . ( 4 ) سبقت الترجمة له ، وانظر النص في الوفيات لابن خلكان .