ابن سعيد علي بن موسى الأندلسي
194
المقتطف من أزاهر الطرف
وأنا حدث وأنت مديم للشراب . فمتى قربتك - فظهرت رائحة منك لم آمن أن يظنّ بي ، فدعه ، وكن أول داخل وآخر خارج . فقال : أنا لم أدعه لمن يملك ضرّى ونفعي أفأدعه للحال عندك . ا ، ب الحجاج : أول ما عرف من شهامته انه كان في شرط عبد الملك [ بن مروان ] « 1 » فبعثه مع نفر إلى زفر بن الحارث ، فلم ينفد إلى ما يريد « 2 » عبد الملك ، وحضرت الصلاة فتقدم زفر وصلى بالجماعة فلم يصلّ الحجاج معهم . وقال : لا نصلى خلف مخالف للجماعة ، مشاقّ للخلافة ، فبلغ ذلك عبد الملك فاستحسنه وقال : إن شرطيكم هذا لجلد ، ثم ولاه الشرطة ثم الحجاز ثم العراق . ا أبو مسلم : أساء عليه الأدب والى مرو فاحتمله ، ثم ندم الوالي فرجع واعتذر ، فقال أبو مسلم أنا جرّأتك علىّ باحتمالك ، فإن كنت للذنب متعمدا فقد شاركتك فيه ، وإن كنت مغلوبا فالعفو يسعك . فقال : عظم ذنبي يمنعني من الهدوء . فقال : يا عجبك ، أقابلك بإحسان وأنت مسئ ، ثم أقابلك بإساءة وأنت محسن . فقال : الآن وثقت . ا ، ب معن بن زائدة : دخل على المنصور وقد أسنّ وفيه نشاط . فقال له : يا معن أيهما أحب إليك ؛ دولتنا أو دولة بنى أمية ؟ فقال [ إن زاد إحسانهم على إحسانكم كانت دولتهم أحب إلىّ ] « 3 » وإن زاد احسانكم على إحسانهم كانت دولتكم أحب إلىّ . قال : وإنك فيك على سنّك لبقيّة . قال : هي لك / يا أمير المؤمنين . قال : وإنّك لجلد . قال : على أعدائك [ إن شاء اللّه ] « 4 » .
--> ( 1 ) زيادة من ب . ( 2 ) زيادة من ب . ( 3 ) سقط ما بين قوسين في ب . ( 4 ) زيادة من ب .