ابن سعيد علي بن موسى الأندلسي
181
المقتطف من أزاهر الطرف
المأمون : نزل فارس فعدا بين يديه ، فأشار بيده أن حسبك . فقال له بعض من يقرب منه : اركب ، فقال المأمون : لا يقال لمثل هذا اركب ، إنما يقال له انصرف . المستعين : لما خلع خيّر في أي البلاد ينزل ، فاختار البصرة . فقيل إنها وبيئة ، فقال : أيهما أوبأ ، هي أو الخلع من الخلافة . المقتفى : رفع له أن فقيها طلب من فقيه بغلة فردّها بعد جمعتين ، فوقّع على القصة : قد ردّ الأمانة وهو أثقل / منها . الناصر أعطى عامل كبير لقّبه مهذّب الدولة مالا جليلا على أن يلقّب بمهذّب الدولة . فوقّع على القصة : يؤخذ ماله ، ويصفع قذاله ، وتبقى على الفتح ذاله ابن المعتز شكا إليه عبيد اللّه بن سليمان ما يقاسيه من أخلاق المعتضد ، فقال : من خدم السلطان فليصبر على قسوته ، كصبر الغوّاص على ملوحة بحره . الناهض محمد بن سليمان الحسنى قيل له لما اجتهد في طلب الأمر : كنت أبعد الناس من الشّر ، ثم صرت بالضّد . فقال : ينبغي للعاقل ألا يتعرض للشر ، فإذا تعرّضه ولم يجد منه بدّا فليلقه بكلّيته . أخوه إسماعيل : ليم في صباه على شيء فقال : لا تطلبوا الشّبان بعقل الكهول ، فالذي خلق الأسنان خلق لها عقولا على درجاتها .