ابن سعيد علي بن موسى الأندلسي

85

المقتطف من أزاهر الطرف

صنعوا قارعة أو تحل قريبا من دارهم حتى يأتي وعد اللّه » « 1 » والحمد للّه الصانع للأمير ما لم يزل يتولاه من أمره ، ويليه من كفايته وحسن الصنع له ، وكبت عدوه بيمن نقيبته ، وبركة سلطانه . ثم إني أعلم الأمير - أعز اللّه نصره - أنى منذ انتخبنى لما انتخبنى له من الغزو بجيوشه لم أزل معملا رأيي في كل ما أرجو به عزه ، وذلّ عدوه . الوليد بن غانم « 2 » : أحد وزراء الأمير محمد بن عبد الرحمن الأوسط وكتابه ، كتب عنه إلى الوزير هاشم بن عبد العزيز وقد أساء المسيرة مع الجند حتى ورّطوه فأسر : وبعد ، أيها الناصح الذي خانته أغراضه ، فلم ينتفع بنصيحته ، والسديد الرأي الذي أفسدت عليه فكرته وأهواؤه ، فلم يسعد رأيه ، والسابق الذي لم يزل يجلى حتى جمع به نزقه عن المضمار الذي أجرى فيه أما علمت أن الهدهد يرى الماء وهو تحت الأرض على مسانة بعيدة ، ويقع في الفخ وهو بمرآى عينه وعلى قرب منه . وما ذاك إلا لصحة نظره ، وتخليصه من مشاركة الأطماع ، فلما طمع في الحبة التي نصبت له صدأ الحرص فكرته فأرداه . وأنت لما كنت مخلّصا من الأطماع ، سليما من الأغراض وأبصرت رشدك ، ونفعت سهلك . ولما داخلتك هلكت وأهلكت . عبد الملك بن إدريس الجزيري « 3 » : كاتب المنصور بن أبي عامر ، كتب عن نفسه إلى مخدومه وقد سخط عليه ، وبعد حمد اللّه المحمود على السراء والضراء ، المسلم لحكمه وقضائه في السخط والرضا ، فقد علم سيدي ورب النعمة علىّ أن النفوس خيل حلبة ، تتسابق إلى الغايات التي قدرت لها ، والسعيد سعيد في بطن أمه ، والشقي شقى في بطن أمه . وقد كان من قدر

--> ( 1 ) سورة الرعد آية رقم 31 . ( 2 ) هو الوزير الوليد بن عبد الرحمن بن غانم ، وكان صديقا للوزير هاشم بن عبد العزيز ، ثابتا على مودته وقد دافع عنه حين جرى ذكر اسمه أمام السلطان محمد بن عبد الرحمن الأموي . أنظر النفح 3 / 372 . ( 3 ) أبو مروان عبد الملك بن إدريس الجزيري ، كاتب المنصور بن أبي عامر ثم ولده المظفر . كان يشبه بمحمد بن عبد الملك الزيات في البلاغة . أنظر ترجمته في المغرب 1 / 321 وبهامشه مصادر ترجمته . وانظر أعتاب الكتاب ص 193 - 196 .