أبو الفضل أحمد بن حسين بديع الزمان الهمذاني
6
مقامات بديع الزمان الهمذاني
نيسابور والتقى هناك بأبي بكر الخوارزمي ( - 383 ه ) الذائع الصيت في الترسل والأدب واللغة ، وجرت بين الرجلين مساجلات توجت بمناظرة أثبتها البديع في إحدى رسائله ، وادعى أنه انتصر فيها على خصمه وبزه وتفوق عليه ، فاشتهر وارتفع قدره عند الأمراء والرؤساء . ثم ترك البديع نيسابور وراح يطوف في أرجاء خراسان وانتهى إلى مدينة سجستان حيث حظي برعاية أميرها خلف بن أحمد وخصه بخمس مقامات يمتدح فيها أخلاقه السامية وكرمه وقوته وعلمه . ويبدو أنه صنف قسما من المقامات ابان هذه الفترة وقدمها إلى أميره هذا . وألقى عصا ترحاله في مدينة هراة حيث تزوج من ابنة أحد أعيانها العلماء أبي الحسين بن محمد ، فاستقر فيها ونظم أموره واطمأنت حياته . ولكن المنية قبضته وهو في شرخ شبابه لم يتجاوز الأربعين سنة 398 ه / 1007 م . ويقول ابن خلكان ان الحاكم أبا سعيد عبد الرحمن بن محمد بن دوست كتب في آخر رسائله التي جمعها له ما يلي : « سمعت الثقات يحكون أنه مات من السكتة ، وعجّل دفنه فأفاق في قبره ، وسمع صوته بالليل ، وأنه نبش عنه فوجدوه قد قبض على لحيته ومات من هول القبر » . ولكنه يقول أيضا في ترجمته للبديع انه توفي سنة ثمان وتسعين وثلاث مائة مسموما بمدينة هراة . إن هاتين الروايتين حول سبب موت بديع الزمان متناقضتان . فالوفاة بالسكتة القلبية تختلف عن الوفاة بالسم . ومن يمت مسموما لا يمكن أن يفيق في قبره بعيد دفنه . عدا المقامات ، خلف الهمذاني رسائل كثيرة ناهزت ثلاثا وثلاثين ومائتي رسالة تدور حول مسائل أدبية وتحاكي رسائل الخوارزمي في أسلوبها الأنيق والمسجع والحافل بالزخارف البيانية والمحسّنات البديعية .