أبي محمد القاسم بن علي الحريري البصري
97
مقامات الحريري ( المقامات الأدبية )
لقد عاينت « 1 » عجبا « 2 » ، وسمعت ما أنشأ لي طربا « 3 » ! فقال له : ما ذا رأيت ؟ وما الّذي وعيت « 4 » ؟ قال لم يزل الشّيخ مذ خرج يصفّق بيديه « 5 » ، ويخالف بين رجليه « 6 » ، ويغرّد « 7 » بملء شدقيه « 8 » ، ويقول : كدت أصلى « 9 » ببليّه * من وقاح « 10 » شمّريّه « 11 » وأزور السّجن « 12 » لولا * حاكم الإسكندريّة فضحك القاضي حتّى هوت « 13 » دنيته « 14 » ، وذوت « 15 » سكينته « 16 » . فلمّا فاء « 17 » إلى الوقار « 18 » ، وعقّب الاستغراب « 19 » بالاستغفار ، قال : اللّهمّ بحرمة عبادك المقرّبين ، حرّم حبسي على المتأدّبين . ثمّ قال لذلك الأمين : عليّ به « 20 » فانطلق مجدّا بطلبه ، ثمّ عاد بعد لأيه « 21 » ، مخبرا بنأيه « 22 » . فقال له القاضي : أما إنّه لو حضر ، لكفي الحذر « 23 » ، ثمّ لأوليته « 24 » ما هو به أولى ، ولأريته « 25 » أنّ الآخرة خير له من الأولى . قال الحارث بن همّام : فلمّا رأيت صغو القاضي « 26 » إليه ، وفوت ثمرة
--> ( 1 ) أبصرت . ( 2 ) أمرا يتعجب منه . ( 3 ) خفة . ( 4 ) أي حفظت . ( 5 ) يضرب يدا على أخرى . ( 6 ) أي يرقص . ( 7 ) التغريد تطريب الصوت . ( 8 ) هما جانبا فمه . ( 9 ) أي أحترق . ( 10 ) الوقاح قليلة الحياء بينة القحة والوقاحة وحافر وقاح صلب . ( 11 ) الشمري الماضي في الأمور الحادّ فيما يحاول . ( 12 ) الحبس . ( 13 ) وقعت . ( 14 ) بتشديد النون والياء جميعا قلنسوة طويلة يلبسها القضاة كأنها منسوبة إلى الدنّ . ( 15 ) ذبلت وفترت . ( 16 ) وقاره . ( 17 ) رجع . ( 18 ) السكينة . ( 19 ) شدة الضحك والمبالغة فيه . ( 20 ) أي ائت به وأحضره . ( 21 ) أي بطئه قال في القاموس اللأي كالسعي الإبطاء والاحتباس . ( 22 ) أي ببعده . ( 23 ) أي ما يحذر . ( 24 ) أي لأعطيته . ( 25 ) لأفهمته وأعلمته أن العطية الآخرة خير من العطية الأولى . ( 26 ) بفتح الصاد أي ميله .