أبي محمد القاسم بن علي الحريري البصري

66

مقامات الحريري ( المقامات الأدبية )

ويرى السّباع تنوشها « 1 » * أيدي الضّباع المستضيمة « 2 » والذّنب للأيّام لو * لا شؤمها لم تنب « 3 » شيمه « 4 » ولو استقامت كانت الأ * حوال فيها مستقيمه ثمّ إنّ خبره نما « 5 » إلى الوالي ، فملأ فاه « 6 » باللآلي « 7 » ، وسامه « 8 » أن ينضوي « 9 » إلى أحشائه « 10 » ، ويلي ديوان إنشائه « 11 » . فأحسبه الحباء « 12 » ، وظلفه « 13 » عن الولاية الإباء « 14 » . قال الرّاوي : وكنت عرفت عود شجرته ، قبل إيناع ثمرته « 15 » . وكدت أنبّه على علوّ قدره ، قبل استنارة بدره « 16 » . فأوحى « 17 » إليّ بإيماض جفنه « 18 » ، أن لا أجرّد عضبه من جفنه « 19 » . فلمّا خرج بطين الخرج « 20 » ، وفصل « 21 » فائزا بالفلج « 22 » ، شيّعته « 23 » قاضيا « 24 » حقّ الرّعاية « 25 » ، ولاحيا « 26 » له على رفض الولاية « 27 » . فأعرض متبسّما ، وأنشد مترنّما « 28 » :

--> ( 1 ) أي تتناولها وترفعها . ( 2 ) الجائرة والمضامة وأراد بالسباع الكرام وبالضباع اللئام . ( 3 ) أي لم ترفع . ( 4 ) هي الخصلة الحميدة والخلق . ( 5 ) أي وصل وارتفع . ( 6 ) أي فمه . ( 7 ) جمع لؤلؤة والمعنى أجزل عطاءه . ( 8 ) أي سأله وكلفه . ( 9 ) أي ينضم . ( 10 ) أراد بالأحشاء العيال والخدم . ( 11 ) أي كتابة الإنشاء . ( 12 ) أي كفاه العطاء حتى قال حسبي حسبي . ( 13 ) أي صرفه ومنعه . ( 14 ) الامتناع والأنفة . ( 15 ) أينعت الثمرة إذا أدركت ونضجت . ( 16 ) أي قاربت أخبر عن مقداره وأعرّف عنه قبل وضوح وجهه وظهور أمره . ( 17 ) أي فأومأ . ( 18 ) أي بإشارة خفيفة من جفنه . ( 19 ) أي بأن لا أبوح بسرّه ولا أفوه بذكره والعضب السيف والجفن الثاني هو غمد السيف فاستعارها لما ذكر . ( 20 ) أي ممتلئ بطن خرجه يقال رجل مبطن إذا كان خميص البطن وبطين إذا كان عظيمه . والمبطون عليل البطن والبطن بكسر الطاء المنهوم والمبطان عظيم البطن من كثرة الأكل . ( 21 ) أي خرج ورجع . ( 22 ) الظفر . ( 23 ) أي خرجت معه لأودعه . ( 24 ) أي مؤديا . ( 25 ) الصحبة . ( 26 ) أي لائما . ( 27 ) أي ترك الانضمام إليها . ( 28 ) أي مرجعا صوته .