أبي محمد القاسم بن علي الحريري البصري
62
مقامات الحريري ( المقامات الأدبية )
إن كنت من الصّادقين . فقال له : لقد استسعيت يعبوبا « 1 » ، واستسقيت أسكوبا « 2 » ، وأعطيت القوس باريها « 3 » ، وأسكنت الدّار بانيها . ثمّ فكّر ريثما « 4 » استجمّ قريحته « 5 » ، واستدرّ لقحته « 6 » ، وقال : ألق دواتك « 7 » وأقرب ، وخذ أداتك « 8 » واكتب : الكرم ، ثبّت اللّه جيش سعودك يزين . واللّؤم غضّ الدّهر ، جفن حسودك يشين « 9 » . والأروع « 10 » يثيب « 11 » . والمعور « 12 » يخيب « 13 » . والحلاحل « 14 » يضيف ، والماحل « 15 » يخيف « 16 » . والسّمح « 17 » يغذي ، والمحك « 18 » يقذي « 19 » ، والعطاء ينجي ، والمطال « 20 » يشجي « 21 » . والدّعاء يقي « 22 » ، والمدح ينقي « 23 » . والحرّ يجزي ، والإلطاط « 24 » يخزي « 25 » . واطّراح ذي الحرمة غيّ « 26 » ، ومحرمة بني الآمال بغي « 27 » . وما ضنّ إلّا غبين « 28 » ، ولا غبن إلّا ضنين . ولا خزن « 29 » إلّا شقيّ ، ولا قبض
--> ( 1 ) أي طلبت السعي من فرس كثير الجري مستعار من اليعبوب وهو النهر الشديد الجري . ( 2 ) أي طلبت السقي من اسكوب وهو الماء الجاري أو السحاب الممطر . ( 3 ) ناحتها وصانعها أي فوّضت الأمر إلى من يحسنه . ( 4 ) أي قدر ما . ( 5 ) أي جمعها أو طلب استراحتها . ( 6 ) اللقحة الناقة ذات الدّر وهو اللبن واستدرها طلب لبنها وهو كناية عن استحضار تنظيم الرسالة . ( 7 ) أي أصلح الدواة ومدادها . ( 8 ) أي قلمك . ( 9 ) الكرم مبتدأ خبره قوله يزين وقوله ثبت اللّه إلخ جملة دعائية بين المبتدأ والخبر وكذا ما بعده يعني أن الكرم يزين صاحبه ويحسنه واللؤم وهو ضد الكرم يشين صاحبه ويقبحه . ( 10 ) الماجد الجميل الذي يروعك جماله . ( 11 ) أي يجازي . ( 12 ) هو قبيح الفعل من العوار وهو العيب . ( 13 ) من الخيبة مقابل الفلاح . ( 14 ) بالضم السيد الركين الرزين . ( 15 ) الواشي المكار من محل به إذا وشى به ومكر . ( 16 ) أي يفزع . ( 17 ) الجواد . ( 18 ) البخيل اللجوج . ( 19 ) أي يكدر ويحزن . ( 20 ) بالكسر والمطل عدم وفاء الدين ومدافعة الدائن . ( 21 ) أي يحزن ويغص . ( 22 ) يكف . ( 23 ) أي يطهر . ( 24 ) ستر الحق وكتمانه من ألط الشيء إذا ستره . ( 25 ) أي يفضح . ( 26 ) أي ترك وإبعاد المحترم ضلال . ( 27 ) أي حرمان طلب الآمال بغي وظلم . ( 28 ) أي بخل والضنة بالكسر البخل والغبن محرّكة ضعف الرأي ورجل غبين ضعيفه والغبن بالسكون الخسران في البيع فهو مغبون . ( 29 ) أي جمع المال وخزنه .