أبي محمد القاسم بن علي الحريري البصري
60
مقامات الحريري ( المقامات الأدبية )
لترى عجيبا . فقال له : يا هذا إنّ البغاث « 1 » بأرضنا لا يستنسر « 2 » ، والتّمييز عندنا بين الفضّة والقضّة « 3 » متيسّر ، وقلّ من استهدف « 4 » للنّضال « 5 » ، فخلص من الدّاء العضال « 6 » ، أو استسار « 7 » نقع الامتحان « 8 » ، فلم يقذ بالامتهان « 9 » ، فلا تعرّض عرضك للمفاضح ، ولا تعرض عن نصاحة النّاصح « 10 » . فقال : كلّ امرئ أعرف بوسم قدحه « 11 » ، وسيتفرّى « 12 » اللّيل عن صبحه . فتناجت « 13 » الجماعة فيما يسبر « 14 » به قليبه « 15 » ، ويعمد « 16 » فيه تقليبه . فقال أحدهم ذروه « 17 » في حصّتي « 18 » ، لأرميه بحجر قصّتي « 19 » ؟ فإنّها عضلة « 20 » العقد ، ومحكّ المنتقد « 21 » . فقلّدوه في هذا الأمر الزّعامة « 22 » ، تقليد الخوارج أبا نعامة « 23 » . فأقبل على الكهل وقال : اعلم أنّي أوالي « 24 » ، هذا الوالي « 25 » . وأرقّح حالي « 26 » ، بالبيان الحالي « 27 » . وكنت أستعين على
--> ( 1 ) مثلث الباء ضعاف الطير واحدة بغاثة . ( 2 ) أي لا يتشبه بالنسر أو لا يعود نسرا . ( 3 ) بفتح القاف صغار الحصى . ( 4 ) أي صار هدفا . ( 5 ) أي لرمي السهام . ( 6 ) وهو عسر الإزالة . ( 7 ) أي استخرج . ( 8 ) النقع الغبار . ( 9 ) قذيت عينه وقع فيها القذى أي لم تصب عينه بقذى الامتهان وهو الاحتقار . ( 10 ) بكسر العين هو محل المدح والذم من الشخص والنصاحة والنصيحة بمعنى . ( 11 ) هو مثل يضرب للعارف بقدر نفسه الواثق بما عنده والقدح بالكسر السهم والوسم العلامة . ( 12 ) أي وسينكشف ويشق عن الصبح . ( 13 ) أي تشاورت . ( 14 ) أي يختبر به . ( 15 ) القليب في الأصل البئر قبل أن تطوى . ( 16 ) أي يقصد . ( 17 ) أي اتركوه . ( 18 ) أي نصيبي . ( 19 ) أراد ما يختبره ويمتحنه به من الاقتراح الذي اقترحه عليه . ( 20 ) أي عسيرة الانحلال . ( 21 ) المحكّ بكسر الميم حجر النقاد والمنتقد والانتقاد بمعنى . ( 22 ) أي السيادة أو الكفالة . ( 23 ) كنية لقطري بن الفجاءة الخارجي وكان فقيها شاعرا ذا فطنة وذكاء خرج في أيام مصعب بن الزبير . ( 24 ) أي أصادق . ( 25 ) الأمير . ( 26 ) أصل الترقيح إصلاح المال . ( 27 ) أي بالفصاحة .