أبي محمد القاسم بن علي الحريري البصري
51
مقامات الحريري ( المقامات الأدبية )
الغربة « 1 » ، لفظتني « 2 » إلى هذه التّربة « 3 » . وأنا ذو مجاعة « 4 » وبؤسى « 5 » ، وجراب كفؤاد أمّ موسى « 6 » . فنهضت حين سجا الدّجى « 7 » ، على ما بي من الوجى « 8 » ، لأرتاد مضيفا « 9 » ، أو أقتاد « 10 » رغيفا . فساقني حادي السّغب « 11 » ، والقضاء المكنّى أبا العجب « 12 » ، إلى أن وقفت على باب دار ، فقلت على بدار ، حيّيتم « 13 » يا أهل هذا المنزل * وعشتم في خفض عيش « 14 » خضل « 15 » ما عندكم لابن سبيل « 16 » مرمل « 17 » * نضو سرى « 18 » خابط ليل « 19 » أليل « 20 » جوي الحشى « 21 » على الطّوى مشتمل * ما ذاق مذ يومان طعم مأكل ولا له في أرضكم من موئل « 22 » * وقد دجا « 23 » جنح « 24 » الظّلام المسبل « 25 » وهو من الحيرة « 26 » في تململ « 27 » * فهل بهذا الرّبع « 28 » عذب المنهل « 29 »
--> ( 1 ) المرامي جمع مرماة وهي السهم كأنّ المرامي ترمي به ويحتمل أن يكون جمع مرمى كأن للغربة آلات ترمي بها الناس أو جمع مرمى وهو القصد . ( 2 ) أي رمت بي وطرحتني . ( 3 ) أي الأرض . ( 4 ) أي صاحب جوع . ( 5 ) أي شدّة وفقر . ( 6 ) أي إن جرابي فارغ من الزاد يشير إلى قوله تعالى وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً . ( 7 ) أي سكن ظلام الليل . ( 8 ) وجع الرجل من التعب . ( 9 ) أي لأطلب أحدا يجعلني ضيفا . ( 10 ) بالقاف بمعنى أقود وأجذب أو بالفاء بمعنى استفيد وأحصل . ( 11 ) أي حادي الجوع . ( 12 ) القضاء يكنى بأبي العجب لأنه يأتي بما ليس على المراد ومن ذلك ما قاله الشاعر : تباركت أمواه البلاد كثيرة * عذاب وخصت بالملاحة زمزم . ( 13 ) أي أسلم عليكم أو حياكم اللّه . ( 14 ) أي سعة وسهولة . ( 15 ) بكسر الضاد أي طري طيب . ( 16 ) أي مسافر . ( 17 ) هو الذي نفد زاده . ( 18 ) أي مهزول من سير الليل . ( 19 ) هو الذي يمشي على غير هدى . ( 20 ) كثير الظلمة يقال يوم أيوم وعام أعوم وليل أليل . ( 21 ) أي وجع الجوف من الجوع . ( 22 ) ملجأ . ( 23 ) أظلم . ( 24 ) الجنح بضم الجيم وكسرها الطائفة من الليل . ( 25 ) أي مرخي الستر . ( 26 ) بالفتح هي ما لا يجد الإنسان مخرجا من أمره . ( 27 ) أي في اضطراب من أمر الحيرة . ( 28 ) المنزل . ( 29 ) أي حلو المورد .