أبي محمد القاسم بن علي الحريري البصري

44

مقامات الحريري ( المقامات الأدبية )

وربّ مذّاق « 1 » الهوى خالني « 2 » * أصدقه الودّ على لبسه « 3 » وما درى من جهله أنّني * أقضي غريمي الدّين من جنسه فاهجر « 4 » من استغباك « 5 » هجر القلى * وهبه « 6 » كالملحود « 7 » في رمسه « 8 » والبس لمن في وصله لبسة « 9 » * لباس من يرغب عن أنسه ولا ترجّ الودّ ممّن يرى * أنّك محتاج إلى فلسه قال الحارث بن همّام : فلمّا « 10 » وعيت ما دار بينهما ، تقت « 11 » إلى أن أعرف عينهما « 12 » . فلمّا لاح ابن ذكاء « 13 » ، وألحف الجوّ الضّياء « 14 » ، غدوت قبل استقلال الرّكاب « 15 » ، ولا اغتداء الغراب « 16 » ، وجعلت أستقري « 17 » صوب « 18 » الصّوت اللّيلي « 19 » وأتوسّم « 20 » الوجوه بالنّظر الجليّ « 21 » . إلى أن لمحت « 22 » أبا زيد وابنه يتحادثان ، وعليهما بردان « 23 » رثّان « 24 » . فعلمت أنّهما نجيّا ليلتي « 25 » ، ومعتزى

--> ( 1 ) بتشديد الذال المعجمة وهو الخلّاط غير المخلص في المودة . ( 2 ) أي ظنني وحسبني . ( 3 ) أي خلطه في أمره وستره . ( 4 ) أي هجر البغض الشديد . ( 5 ) أي من استجهلك وعدّك غبيا . ( 6 ) أي عدّه واحسبه . ( 7 ) أي المقبور المدفون . ( 8 ) الرمس تراب القبر ثم كثر حتى سمي القبر رمسا . ( 9 ) بالضم الشبهة وعدم الوضوح . ( 10 ) عرفت وحفظت . ( 11 ) أي اشتقت واشتهيت . ( 12 ) أي شخصهما . ( 13 ) هو الصبح يقال للشمس ذكاء بضم الذال المعجمة والمد والصبح من ضوئها . ( 14 ) أي ألبسه وغطاه الضياء والجو هو ما بين السماء والأرض . ( 15 ) أي قبل ارتحالها والركاب الإبل الخفاف واستقلّ القوم ارتحلوا . ( 16 ) نصب على المصدر وهو معطوف على المحذوف وتقديره غدوت اغتداء لا اغتداء كذا وكذا ولا اغتداء الغراب وهو قد ضرب المثل باغتدائه بل أسرع منه . ( 17 ) أي أتتبع . ( 18 ) أي جهة . ( 19 ) أي الذي أسمعه ليلا . ( 20 ) أي أتأمل وأتعرّف . ( 21 ) أي الواضح . ( 22 ) أي أبصرت . ( 23 ) تثنية برد بالضم وهو الثوب . ( 24 ) أي خلقان . ( 25 ) النجيّ الذي يسارّ يريد أنهما المتحادثان .