أبي محمد القاسم بن علي الحريري البصري
27
مقامات الحريري ( المقامات الأدبية )
غرار « 1 » عزمته ، وظعن يقتاد « 2 » القلب « 3 » بأزمّته « 4 » . فما راقني « 5 » من لاقني « 6 » بعد بعده * ولا شاقني « 7 » من ساقني « 8 » لوصاله ولا لاح لي مذ ندّ « 9 » ندّ لفضله * ولا ذو خلال « 10 » حاز مثل خلاله واستسرّ « 11 » عنّي حينا « 12 » ، لا أعرف له عرينا « 13 » ، ولا أجد عنه مبينا . فلمّا أبت « 14 » من غربتي ، إلى منبت شعبتي « 15 » ، حضرت دار كتبها « 16 » الّتي هي منتدى « 17 » المتأدّبين ، وملتقى « 18 » القاطنين ، منهم والمتغرّبين . فدخل ذو لحية كثّة « 19 » ، وهيئة رثّة « 20 » . فسلّم « 21 » على الجلّاس « 22 » ، وجلس في أخريات « 23 » النّاس . ثمّ أخذ يبدي ما في وطابه « 24 » ، ويعجب الحاضرين بفصل خطابه « 25 » . فقال لمن يليه : ما الكتاب الّذي تنظر فيه ؟ فقال : ديوان « 26 » أبي عبادة « 27 » ،
--> ( 1 ) الغرار هو حد السيف . ( 2 ) أي يجذب ويجر . ( 3 ) أي قلب الحارث بن همام . ( 4 ) جمع زمام . ( 5 ) أعجبني . ( 6 ) علق بي ولزمني يقال لا يليقه بلد أي لا يمسكه إذا كان جوّالا ولا يليق هذا به . ( 7 ) أي شوّقني . ( 8 ) حثّني . ( 9 ) أي نفر يقال ندّت الإبل إذا ذهبت في الأرض على وجهها . ( 10 ) جمع خلة بضم الخاء المودة والخلة بفتح الخاء الخصلة قال اللّه تعالى لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ والخلال أيضا الصداقة يقال خاللته خلالا ومخالّة ويجوز أن يكون خلال الأول جمع خلة بالضم وخلال الثاني جمع خلة بالفتح . ( 11 ) خفي من قولهم استسرّ الهلال إذا استتر بالشمس . ( 12 ) زمانا طويلا . ( 13 ) أي مسكنا مستعار من عرين الأسد وهو بيته . ( 14 ) أي رجعت . ( 15 ) موضع إقامتي ومسقط رأسي . ( 16 ) الضمير في كتبها لمنبت الشعبة لأنه في معنى البلدة . ( 17 ) محفل ومجتمع ومجلس . ( 18 ) موضع الملاقاة . ( 19 ) بالتشديد كثيرة الشعر . ( 20 ) بالية . ( 21 ) قال السلام عليكم . ( 22 ) جمع جالس . ( 23 ) جمع أخرى أي آخرهم . ( 24 ) جمع وطب وهو سقاء اللبن وكنى بما في الوطاب عن أحسن محفوظاته . ( 25 ) أي بإظهار فصاحته . ( 26 ) سمي الديوان ديوانا لجمعه للاخبار . ( 27 ) هو الوليد بن عبيد البحتري .