أبي محمد القاسم بن علي الحريري البصري
107
مقامات الحريري ( المقامات الأدبية )
المقامة الحادية عشرة السّاويّة حدّث الحارث بن همّام ، قال : آنست « 1 » من قلبي القساوة « 2 » ، حين حللت ساوة « 3 » ، فأخذت بالخبر المأثور « 4 » ، في مداواتها بزيارة القبور . فلمّا صرت إلى محلّة « 5 » الأموات ، وكفات الرّفات « 6 » ، رأيت جمعا على قبر يحفر ، ومجنوز « 7 » يقبر . فانحزت « 8 » إليهم متفكّرا في المآل « 9 » ، متذكّرا من درج « 10 » من الآل « 11 » . فلمّا ألحدوا الميت ، وفات قول ليت « 12 » ، أشرف « 13 » شيخ من رباوة « 14 » ، متخصّرا بهراوة « 15 » ، وقد لفّع « 16 » وجهه بردائه ، ونكّر « 17 » شخصه لدهائه « 18 » ، فقال لمثل هذا : فليعمل العاملون ، فادّكروا « 19 » أيّها الغافلون ، وشمّروا « 20 » أيّها
--> ( 1 ) أي أدركت وأحسست . ( 2 ) غلظ القلب وشدته . ( 3 ) بلدة بين الري وهمذان . ( 4 ) هو قوله عليه السلام إن القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد قيل وما جلاؤها قال تلاوة القرآن وزيارة القبور . ( 5 ) أي موضع . ( 6 ) الأصل في الكفات الأوعية التي تضمّ الشيء يريد بها الأرض والرفات هي العظام البالية من الرفت وهو الكسر والأرض تضمها . ( 7 ) محمول على الجنازة بالكسر وهي النعش . ( 8 ) أي فملت وانضممت . ( 9 ) المرجع . ( 10 ) مات ومضى . ( 11 ) الأقارب بمعنى الأهل . ( 12 ) كلمة التمني . ( 13 ) طلع . ( 14 ) هي الربوة والرابية ما ارتفع من الأرض . ( 15 ) أي آخذا إياها في خصره والهراوة العصا الضخمة . ( 16 ) غطى وستر . ( 17 ) أي غير . ( 18 ) أي لمكره . ( 19 ) أي اذكروا واتعظوا . ( 20 ) أي اجتهدوا وتهيئوا .