أبي محمد القاسم بن علي الحريري البصري

102

مقامات الحريري ( المقامات الأدبية )

الإيلاء « 1 » بهذه الأليّة « 2 » ، والانقياد للقود « 3 » ، ولا الحلف بما لم يحلف به أحد . وأبى الشّيخ إلّا تجريعه « 4 » اليمين الّتي اخترعها « 5 » ، وأمقر « 6 » له جرعها « 7 » . ولم يزل التّلاحي « 8 » بينهما يستعر « 9 » ، ومحجّة التّراضي « 10 » تعر « 11 » . والغلام في ضمن تأبّيه « 12 » ، يخلب « 13 » قلب الوالي بتلوّيه « 14 » ، ويطمعه في أن يلبّيه « 15 » . إلى أن ران « 16 » هواه على قلبه ، وألبّ « 17 » بلبّه « 18 » . فسوّل « 19 » له الوجد « 20 » الّذي تيّمه « 21 » ، والطّمع الّذي توهّمه ، أن يخلّص الغلام ويستخلصه « 22 » ، وأن ينقذه « 23 » من حبالة « 24 » الشّيخ ثمّ يقتنصه « 25 » . فقال للشّيخ : هل لك فيما هو أليق « 26 » بالأقوى « 27 » ، وأقرب للتّقوى ؟ فقال : إلى م تشير لأقتفيه « 28 » ؟ ولا أقف لك فيه ؟ فقال : أرى أن تقصر « 29 » عن القيل والقال ، وتقتصر منه على مائة مثقال ، لأتحمّل منها بعضا ، وأجتبي الباقي لك عرضا « 30 » . فقال الشّيخ : ما منّي خلاف ، فلا يكن

--> ( 1 ) أي الحلف . ( 2 ) أي اليمين . ( 3 ) أي القتل في القصاص . ( 4 ) أي إلزامه وتكليفه . ( 5 ) أي ابتدعها . ( 6 ) أمقر الشيء صار مرّا قال لبيد : ممقر مرّ على أعدائه * وعلى الادنين حلو كالعسل فهو لازم وقد جاء متعديا كما هنا . ( 7 ) جمع جرعة . ( 8 ) التنازع والتشاتم . ( 9 ) أي يلتهب ويتقد . ( 10 ) أي طريق التراضي . ( 11 ) من الوعورة وهي الخشونة والشدة أي تصير وعرة . ( 12 ) أي تمنعه وعدم الانقياد للرضي . ( 13 ) أي يأخذ ويخدع . ( 14 ) أي بتثنيه وانعطافه . ( 15 ) أي يجيبه . ( 16 ) أي غلب وغطى . ( 17 ) أي أقام . ( 18 ) أي بعقله . ( 19 ) أي فزين وسهل . ( 20 ) أي العشق . ( 21 ) أي عبّده وذلله . ( 22 ) أي يختصه لنفسه . ( 23 ) يخلصه وينجيه . ( 24 ) شبكة الصيد . ( 25 ) أي يصطاده . ( 26 ) أولى وأقرب . ( 27 ) أي بالأصلح . ( 28 ) أي لأتبعه . ( 29 ) أقصر عن الأمر كف عنه مع القدرة عليه وقصر عنه عجز . ( 30 ) أي من أي وجه كان .