قطب الدين الراوندي
84
فقه القرآن
اللاتي دخلتم بهن ، وقالوا أم المرأة تحرم بالعقد مجردا والربيبة تحرم بشرط الدخول بالام ، وهذا هو الصحيح . وقال قوم : هي من صلبهما جميعا ، فان المرأة لا تحرم أمها ما لم يدخل بها أيضا . والصحيح أن الجملة المقيدة إذا عطفت على الجملة المطلقة لا يجب أن يسري ذلك التقييد إلى الجملة الأولى أيضا . ويتحقق هذا من النحو أيضا ، فقال الزجاج : وهو قول سيبويه ، والمحققين أن الصحيح هو الأول ، وذلك أن الموصوفين وان اتفقا في الاعراب فإنهما إذا اختلف العامل فيهما لم يجز أن يوصفا بصفة جامعة . والمثال يجئ من بعد . و " الربائب " جمع ربيبة ، وهي بنت الزوجة من غيره ، ويدخل فيه أولادها وان نزلن ، وسميت بذلك لتربيته إياها ، ومعناها مربوبة . ويجور أن تسمى ربيبة سواء تولى تربيتها وكانت في حجره أو لم تكن ، لأنه إذا تزوج بأمها سمي هو ربيبها وهي ربيبته . والعرب تسمي الفاعلين والمفعولين بما يقع بهم ويوقعونه ، يقولون هذا مقتول وهذا ذبيح وان لم يقتل بعد ولم يذبح إذا كان يراد قتله أو ذبحه ، وكذلك يقولون هذا أضحية لما أعد للتضحية ، فمن قال لا تحرم بنت الزوجة الا إذا تربت في حجره فقد أخطأ على ما قلناه . وقوله تعالى " من نسائكم الآتي دخلتم بهن " قال المبرد : " اللاتي دخلتم بهن " نعت للنساء اللواتي من أمهات الربائب لا غير ، قال : لاجماع الناس أن الربيبة تحل إذا لم يدخل بأمها ، وان من أجاز أن يكون قوله تعالى " من نسائكم اللاتي دخلتم بهن " هو لأمهات نسائكم ، فيكون معناه أمهات نسائكم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ، فيخرج أن يكون اللاتي دخلتم بهن لأمهات الربائب . قال الزجاج : لان الخبرين إذا اختلفا لم يكن نعتهما واحدا ، لا يجيز