قطب الدين الراوندي

50

فقه القرآن

والآية تدل على صحة اشتراء السلف ، وصحته بيع النسيئة بشرط تعيين أجلهما . ولابد من حضور الثمن والمثمن ، ولا يجوز تأخير الثمن عن وقت وجوبه لزيادة فيه ، لأنه ربا على ما ذكرناه . [ ولا بأس بتعجيله بنقصان شئ منه ، لقوله تعالى " فلا جناح عليهما أن يصلحا " ] ( 1 . ( فصل ) وقوله تعالى " وأحل الله البيع " عام في كل بيع شرعي . ثم اعلم أن البيع هو انتقال عين مملوكة من شخص إلى غيره بعوض مقدر على وجه التراضي على ما يقتضيه الشرع . وهو على ثلاثة أضرب : بيع عين مرئية ، وبيع موصوف في الذمة ، وبيع خيار الرؤية . فأما بيع الأعيان المرئية : فهو أن يبيع انسان عبدا حاضرا أو ثوبا حاضرا أو عينا من الأعيان حاضرة فيشاهد البائع والمشتري ذلك ، فهذا بيع صحيح بلا خلاف . وأما بيع الموصوف في الذمة : فهو أن يسلمه في شئ موصوف إلى أجل معلوم ويذكر الصفات المقصودة ، فهذا أيضا صحيح بلا خلاف . واما بيع خيار الرؤية : فهو بيع الأعيان الغائبة ، وهو أن يبتاع شيئا لم يره مثل أن يقول " بعتك هذا الثواب الذي في كمي " أو " الثوب الذي في الصندوق " وما أشبه ذلك ، فيذكر جنس المبيع فيتميز من غير جنسه ويذكر الصفة . ولا فرق بين أن يكون البائع رآه والمشتري لم يره أو يكون المشتري رآه والبائع لم

--> 1 ) الزيادة من م .