قطب الدين الراوندي

44

فقه القرآن

وقال " يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون " ( 1 . فلا ينبغي تزيين متاعه ، بأن يري جيده ويكتم رديه ، ولقوله تعالى " وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأتي بما غل يوم القيامة " ( 2 فالغلول الخيانة ، لأنه يجري في الملك على خفى من غير الوجه الذي يحل ، كالغلل وهو دخول الماء في خلل الشجر . وانما خصت الخيانة بالصفة دون السرقة لأنه يجري إليها بسهولة ، لأنها مع عقد الأمانة . وقال النبي عليه السلام حين مر على رجل يبيع التمر وكان يخلط الردئ بالجيد : من غشنا فليس منا ( 3 . ولا يجوز أن يشوب اللبن بالماء ، لان العيب لا يتبين فيه . وعن إسحاق : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يبعث إلى الرجل يقول له : ابتع لي ثوبا ، فيطلب له في السوق فيكون عنده مثل ما يجد له في السوق فيعطيه من عنده ؟ قال : لا يقربن هذا ولا يدنس نفسه ، ان الله عز وجل يقول " انا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان انه كان ظلوما جهولا " ( 4 ، وإن كان ما عنده خيرا مما يجد له في السوق فلا يعطيه من عنده الا باعلامه ذلك ( 5 . وكذلك من باع لغيره شيئا فلا يشتريه لنفسه وان زاد في ثمنه على ما يطلب في الحال الا بعلم من صاحبه واذن من جهته .

--> 1 ) سورة الأنفال : 27 . 2 ) سورة آل عمران : 161 . 3 ) انظر وسائل الشيعة 12 / 208 - 211 ففيه أحاديث بهذا المضمون لا بهذا اللفظ . 4 ) سورة الأحزاب : 72 . 5 ) تهذيب الأحكام 6 / 352 مع اختلاف يسير .